فهرس الكتاب

الصفحة 3566 من 19081

على ظنه, لكن تصرفه الذي أتى به كان له سبب آخر موجود بالفعل - فإن تصرفه يكون صحيحا يترتب عليه أثره نظرا لوجود سبب صحيح له وإن كان هو لم يكن يعلم بوجوده, وهذا كما لو تصرف في شيء اشتراه ثم ظهر أن البيع فاسد, لكن ذلك الشيء انتقل إلى ملكه بإرث وهو لا يدري فإن تصرفه يصح لاعتماده على سبب صحيح, هذا هو المراد بالقاعدة إجمالا.

وقد قسم ابن رجب الحنبلي هذه التصرفات إلى قسمين:

الأول: أن يكون الاستناد إلى ما ظنه صحيحا أيضا, فالتصرف يكون حينئذ صحيحا, مثل أن يستدل على القبلة بنجم يظنه الجدي, ثم تبين أنه نجم آخر مقابله وموازيه.

والثاني: أن لا يكون ما ظنه مستندا استنادا صحيحا, مثل أن يشتري شيئا ويتصرف فيه ثم تبين أن الشراء كان فاسدا وأنه ورث تلك العين, يقول ابن رجب:"فإن قلنا في القاعدة الأولى بالصحة فهنا أولى, وإن قلنا ثَمّ بالبطلان فيحتمل هنا الصحة لأنه استند إلى سبب مسوغ وكان في نفس الأمر له مسوغ غيره فاستند التصرف إلى مسوغ في الباطن والظاهر بخلاف القسم الذي قبله ذكره الشيخ تقي الدين رحمه الله, والمذهب هنا الصحة بلا ريب" [1] .

والقاعدة التي يشير إليها ابن رجب ويربط حكم هذا القسم الثاني بها هي القاعدة الخامسة والستون من قواعده, وهي قاعدة:"مَن تصرف في شيء يظن أنه لا يملكه فتبين أنه كان يملكه", وقد ذكر في صحة هذا التصرف وجهين للحنابلة [2] , والراجح عندهم الصحة [3] , فتبين مما ذكره ابن رجب أن حكم هذا التصرف هو الصحة مطلقا, وأنها فرع عن القاعدة الشهيرة:"لا عبرة بالظن البين"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد ابن رجب ص 121.

[2] قواعد ابن رجب ص 120.

[3] انظر: الإنصاف للمرداوي 4/ 207، تصحيح الفروع للمرداوي 6/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت