خطؤه" [1] حيث إن الشرع لم يعتدّ بظن المكلف الذي ظهر خطؤه من حيث اعتماده على سبب غير صحيح, واعتبر ما في نفس الأمر."
والقاعدة وإن لم ينص عليها غير الحنابلة إلا أننا نستطيع أن نتلمح معناها عند بقية المذاهب من خلال بعض التطبيقات الموجودة عند بعضهم [2] , ومن خلال هذا الأصل الذي ترجع إليه القاعدة, والذي وجد بكثرة عندهم إما بلفظه أو بألفاظ قريبة منه أو من خلال تطبيقات راجعة إليه [3] على أن المالكية قد اشتهر عندهم أصل هذه القاعدة الذي عبروا عنه بصيغة الاستفهام فقالوا:"هل النظر إلى المقصود أو إلى الموجود؟" [4] , ولهم فيه وفيما أوردوه من تطبيقات قولان بناء على هذين النظرين, فيجري هذا الخلاف عندهم في قاعدتنا بناء على ذلك؛ إذ معنى القاعدة التي بين أيدينا داخل تحت ذلك الأصل.
وبين القاعدة من ناحية والقواعد:"الاعتبار في العبادات بما في ظن المكلف وبما في نفس الأمر"و:"الاعتبار في المعاملات بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف"و:"من تصرف في شيء يظن أنه لا يملكه, ثم تبين له أنه يملكه فتصرفه صحيح"من ناحية علاقة العموم والخصوص الوجهي؛ حيث إن كل واحدة منها أعم من القاعدة من جهة, وهي أعم من جهة أخرى؛ إذ القاعدة تعم العبادات والمعاملات جميعا لكن في جهة خاصة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 157، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 161، السيل الجرار للشوكاني 1/ 59، شرح الخرشي على خليل 1/ 214.
[2] انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 162، نهاية المحتاج للرملي 3/ 405، شرح الخرشي على مختصر خليل مع حاشية العدوي 5/ 18، شرائع الإسلام للحلي 2/ 287.
[3] انظر: قاعدة (لا عبرة بالظن البين خطؤه) في قسم القواعد الفقهية ومذاهب العلماء فيها.
[4] إيضاح المسالك للونشريسي ص 86 قاعدة 33، الإسعاف بالطلب التواتي ص 64، إعداد المهج أحمد ولد المختار الشنقيطي ص 58، شرح اليواقيت الثمينة للسجلماسي 1/ 267، شرح المنهج المنتخب للمنجور ص 203.