موافقا لظنه, كانت عبادته صحيحة مجزئة, وإن بان مخالفا لما كان يظنه كان عليه أن يعيد تلك العبادة, عملا بقاعدة:"العِبْرَةُ في العِبَادَاتِ بِمَا في نَفْسِ الأَمْرِ مَعَ ظَنِّ المُكَلَّف [1] ".
والقاعدة مبيِّنة لوجه من أوجه التلازم بين الشرط الشرعي المشكوك فيه ومشروطه المعبر عنه بصيغ مختلفة من أشهرها:"الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط".
والشك في شرط الصحة إما أن يقع قبل الدخول في العبادة أو العقد أو غيرهما أو بعد إكمالها أو في أثنائها.
أما شرطه بعد إكمالها أو في أثنائها فهو موضوع القاعدة الكبرى:"اليقين لا يزول بالشك [2] "وتقرر قاعدة:"الشك في شرط العبادة بعد فراغها لا يؤثر فيها"المتفرعة عنها حكمه بعد الفراغ منها.
أما الشك في شرط الصحة قبل الدخول في العبادة وغيرها فهو نوعان [3] :
الأول: ما كان فيما تشترط فيه النية الجازمة فلا يصح إيقاعه, ابتداء, مع التردد والشك في شرط صحته. ومن هذا القسم, ما تكفي فيه غلبة الظن كدخول الوقت وطهارة الماء والثوب ونحو ذلك.
والثاني: ما لا تشرط النية الجازمة في إيقاعه نية جازمة كنكاح امرأة المفقود قبل أن يجوز لها النكاح.
وهذه القاعدة وثيقة الارتباط بالخلاف الواقع بين الفقهاء في المعتبر شرعا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حاشية البجيرمي على المنهج 1/ 243.
[2] المبسوط للسرخسي 1/ 121، بدائع الصنائع للكاساني 1/ 73، المغني لابن قدامة 1/ 71، مغني المحتاج للشربيني 1/ 39، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 79 - 88، مجلة الأحكام العدلية (المادة: 4) ص 31، وبلفظ: لا يحل ترك اليقين بالظنون، المحلى لابن حزم 1/ 51.
[3] انظر لهذا التقسيم: القواعد لابن رجب 2/ 11 و 12.