فهرس الكتاب

الصفحة 3630 من 19081

هل هو المقصود أو الموجود؟ المعبر عنه بقواعد مختلفة منها قولهم:"هل النظر إلى الظاهر أو إلى ما في نفس الأمر؟". وبيان ذلك أن تلك القاعدة يجمع بينها وبين قاعدتنا تعليق الحكم فيهما على النظر إلى الواقع في نفس الأمر, عند معتبريه, غير أنه يفرق بينهما أن متعلقات قاعدتنا محصورة في الصور التي يكون فيها الشك في شرط من شروط صحة الفعل أما تلك فتشمل هذه الفروع وغيرها مما يكون فيه المكلف أقدم على الفعل ظانّا عدم حصول الشرط بل منتهكا الحرمة في بعض الحالات كمن أفطر يوم ثلاثين من رمضان متعمدا ثم تبين أنه العيد [1] .

والذي يظهر أن مستند التسامح في الشطر الأول لهذه القاعدة القائل بجعل الحكم كالمعلق على تحقيق شرط الصحة المشكوك فيه هو أن الشرط من الوسائل التي يغتفر فيها ما لا يغتفر في المقاصد من جهة, وما للواقع في نفس الأمر من اعتبار شرعي من جهة أخرى. أما مستند التشدد في شطرها الثاني القائل بالقطع بانتفاء الصحة بدون تعليق على تحقيق شرطها المشكوك فيه, فهو ما للشرط - في الأصل- من قوة حيث يلزم من عدمه العدم, والتردد مخل به لأن كل مشكوك فيه ملغى [2] وذمة المكلف عامرة فلا تبرأ إلا بيقين [3] , وإلى هذا المستند يشير الشيخ حلولو بقوله:"إن حصل الشك في حصول السبب أو الشرط لم يثبت الحكم اعتبارا لمقتضى الأصل الذي هو براءة الذمة".

كما لا يخفى أن فروع التصرفات من هذه القاعدة تدخل في متعلقات قاعدة"إذا تَصَرَّف الرَّجلُ في حقِّ الغير بغير إِذنه هل يقع تصرُّفُه مردودًا أو موقوفًا على إجازته؟"حيث إن صحتها -على القول بها- معلقة على التحقق من حصول إجازة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إيضاح المسالك للونشريسي ص 209، وكما لو باع الوارث مال مورثه ظانا حياته فبان موته وقد اعتبر ابن الملقن هذه الصورة أم مسائل هذا الباب: الأشباه والنظائر لابن الملقن، 2/ 7، أو وقع من المكلف العكس كما لو أرسل المحرم كلبه على أسد فقتل صيدا، إيضاح المسالك للونشريسي ص 208.

[2] تهذيب الفروق لمحمد المالكي 2/ 173، الذخيرة للقرافي 9/ 267.

[3] مواهب الجليل للخطاب 1/ 101، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت