الوضوء يصح مع الشك في سببه كمن شك في الحدث فتوضأ ينوي رفعه ثم تبين محدثا؛ والثاني: يلزمه لأن المسح رخصة ولم تتحقق إباحتها فلم يصح [1] . والوجهان جاريان على شطري القاعدة.
2 -من توضأ من إناء مشتبه ثم تبين أنه طاهر لم تصح طهارته على المشهور وقيل تصح وهو يرجع إلى أن الجزم بصحة الوضوء لا يشترط [2] . والوجهان جاريان على شطري القاعدة فالأول على القطع بانتفاء الصحة ولو تبين تحقق الشرط. والثاني على أن صحة الوضوء معلقة بتحقيق الشرط (وهو الطهارة) وقد تبين حصوله.
3 -إنما يجزئ وضوء الشاك إذا اعتقد أن وضوءه قد بطل بالشك وأنه صار محدثا يجب عليه الوضوء فينوي حينئذ رفع الحدث جزما, فهذا يجزئه وضوؤه, تبين حدثه أم لا وأما إذا قال إن كنت أحدثت فهذا الوضوء لذلك الحدث فلا يجزئه ذلك الوضوء سواء تبين حدثه أم لا [3] . جريا على شطر القاعدة الثاني القاضي بانتفاء الصحة جزما - دون تعليق على تحقيق الشرط أو عدمه - لموقع المشكوك في شرط صحته.
4 -من كان له مال حاضر وغائب فأدى زكاةً ونوى أنها عن الغائب إن كان سالما وإلا فتطوع فبان سالما لا يجزئه لأنه لم يخلص النية عن الفرض [4] . وقيل يجزئه [5] والقولان جاريان على شطري القاعدة فالأول على أن صحة الزكاة معلقة على تحقيق الشرط (وهو سلامة المال الغائب) وقد تبين حصوله. والثاني على القطع بانتفاء الصحة ولو تبين تحقيق الشرط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: القواعد لابن رجب 2/ 12.
[2] المرجع السابق.
[3] انظر: مواهب الجليل للحطاب 1/ 237، وجامع الأمهات لابن الحاجب 1/ 171.
[4] انظر: الإنصاف للمرداوي 3/ 194.
[5] : شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام للحلي 1/ 157، معارج الآمال للسالمي 7/ 523.