على التخفيف, وكذا التخفيفات التي اختصت بها الأمة الإسلامية عن غيرها من الأمم السابقة ورفع الآصار والأغلال التي كانت عليهم, ولذا فإن العلاقة بين القاعدتين هي علاقة العموم والخصوص المطلق.
والقاعدة كما أنها متأصلة في بناء الشريعة حيث بنت الشريعة عليها كثيرًا مما ورد فيها من أحكام منصوص عليها - فإن على المجتهدين مراعاتها في فتاويهم واجتهاداتهم وإلا خرجت خاطئة بعيدة عن الصواب, فوقعوا في مخالفة أمر من الأمور الواجب على المجتهد اتباعها, وأوقعوا الناس في حرج وعنت عظيمين.
والقاعدة واسعة المجال إذ تشمل كل أبواب الفقه - كما سبقت الإشارة إلى ذلك - ومما يدل على تلك السعة تفرع العشرات من القواعد والضوابط الفقهية عنها - وقد ذكرنا أهم هذه المتفرعات في فقرة الصيغ ذات العلاقة وذكرنا بعضها أيضا في ثنايا هذا الشرح - وكثيرا ما يستغني الفقهاء عن ذكر القاعدة بذكر إحدى متفرعاتها, ولذلك فإن مراجع القاعدة ومصادر ورودها بصيغها المتنوعة - مع كثرتها - ليست تعبيرًا دقيقًا عن حقيقة هذا الاتساع لمجالها ولا عن حجم استخدام الفقهاء لها, فإنه ما من باب من أبواب الفقه إلا وللقاعدة فيه حضورها وبروزها, إما بذكرها أو بذكر صيغة من صيغها أو إشارة إلى معناها أو ذكر فرع فقهي مخرج عليها أو ضابط أو قاعدة متفرعة عنها, وأحيانًا بهذا كله أو بأكثر من شيء واحد منه, ولذلك فإن حصر مجالات القاعدة في سبعة مجالات فقط - وهي العبادات, والمعاملات, والمناكحات, والتخفيف في الظهار والأيمان, والتخفيف عن الأرقاء وساداتهم, والتخفيف في القصاص, والتيسير على المجتهدين - كما قرره العلائي وغيره [1] - فيه ما فيه من تضييق لمجال القاعدة الواسع [2] إلا إذا أدخل في السبعة المذكورة غيرها مما لم يذكره, وفيه نوع تكلف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المجموع المذهب للعلائي 1/ 117، 118، قواعد الحصني 1/ 325 فما بعدها.
[2] ويؤكد هذا المعنى الدكتور يعقوب الباحسين في كتابه عن القاعدة ص 98.