فهرس الكتاب

الصفحة 3676 من 19081

مشقة غير معتادة تعتبر عجزًا في نظر الشرع, من حيث سقوط الواجب ومشروعية الرخصة فيه.

والمجال الرئيس لهذه القاعدة هو العبادات البدنية, بخلاف ما وجب على الإنسان من حقوق العباد المالية, فإنها لا تسقط بالعجز عنها كما نصت على ذلك القاعدة التي تقول:"العجز لا يبطل الحق"أي حق الغير؛ فحقوق العباد تبقى في ذمة من عليه و لا تبرأ عنها إلا بالأداء أو الإبراء.

أما حقوق الله تعالى المالية فهي أقسام, قال الإمام ابن القيم - رحمه الله: الحقوق المالية الواجبة لله تعالى أربعة أقسام:

القسم الأول: حقوق المال كالزكاة, فهذا يثبت في الذمة بعد التمكن من أدائه, فلو عجز عنه بعد ذلك لم يسقط ولا يثبت في الذمة إذا عجز عنه وقت الوجوب, وألحق بهذا زكاة الفطر.

القسم الثاني: ما يجب بسبب الكفارة, ككفارة الأيمان والظهار والوطء في رمضان وكفارة القتل, فإذا عجز عنها وقت انعقاد أسبابها ففي ثبوتها في ذمته إلى المَيْسرة أو سقوطها قولان مشهوران في مذهب الشافعي و أحمد.

القسم الثالث: ما فيه معنى ضمان المتلف, كجزاء الصيد ... , فإذا عجز عنه وقت وجوبه ثبت في ذمته؛ تغليبا لمعنى الغرامة والجزاء.

القسم الرابع: دم النسك, كالتمتع والقران فهذه إذا عجز عنها وجب عنها بدلها من الصيام فإن عجز عنها ترتب في ذمته أحدهما فمتى قدر عليه لزمه, وهل الاعتبار بحال الوجوب أو بأغلظ الأحوال؟ فيه خلاف.

وأما حقوق الآدميين فإنها لا تسقط بالعجز عنها [1] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: بدائع الفوائد لابن القيم 4/ 33 - 34. والتقسيم السابق عبر عنه فقهاء الشافعية بقولهم: إن ما يجب من الحقوق المالية الواجبة لله تعالى لا بسبب مباشرة من العبد، فإذا عجز عنها وقت الوجوب لم تثبت في ذمته، حتى لو أيسر بعدُ لم يلزمه، وإن كانت بسبب منه استقرت في ذمته. انظر: المنثور للزركشي 2/ 59؛ مغني المحتاج للشربيني 1/ 445؛ حقوق الإنسان في الإسلام، النظرية العامة، للدكتور جمال الدين عطية ص 26 - 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت