فهرس الكتاب

الصفحة 3754 من 19081

الضابط وتنزيله على وقائع الحياة ما نقل عنهم في جواز أكل الميتة للمضطر, فقد ذكروا في ذلك مقياسين لضبط الضرورة في هذا المثال وهما:

1 -يجوز للمضطر أن يأكل من الميتة بقدر ما يسد به رمقه. وهذا هو الحد الأدنى من ارتكاب محظور أكل الميتة, ولا خلاف بين الفقهاء في جواز ذلك [1] , وإنما الخلاف فيما زاد عليه.

2 -يجوز له أن يأكل منها إلى حد الشبع, واشتهر بالقول بذلك الإمام مالك وجاء عنه قوله يستحسن ذلك"إن أحسن ما سُمع في الرجل يضطر إلى الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزود منها, فإن وجد عنها غنى طرحها [2] ".

وأما التزود من الميتة فالقول به ليس قاصرًا على من قدر الضرورة بالشبع, بل قال به أيضًا بعض من قال بالاقتصار على سد الرمق ومنهم الزيدية و بعض الإباضية [3] .

ومع اختلاف الفقهاء في تحديد مقدار الضرورة الذي يجب مراعاته في ارتكاب المحرم, فإنهم قد اتفقوا جميعًا على أصل القاعدة وأنه لا يجوز للمكلف ارتكاب المحرم عند قيام الضرورة إلا بمقدار ما يندفع عنه خطر الهلاك [4] .

ومجال تطبيقها جميع ما أباحته الضرورات من المحرمات في العبادات [5] , والعادات [6] , والمعاملات [7] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر تبيين الحقائق للزيلعي 15/ 219، المجموع للنووي 7/ 375، المغني لابن قدامة 11/ 74، الإشراف للقاضي عبد الوهاب البغدادي 2/ 257، الأحكام للهادي 2/ 400، شرح الأزهار لابن مفتاح 1/ 213، المنثور للزركشي 2/ 320 - 321.

[2] الموطأ للإمام مالك 2/ 44.

[3] انظر شرح الأزهار لابن مفتاح 7/ 307، شرح النيل لاطفيش 3/ 236.

[4] انظر المصادر المحال عليها في نص القاعدة وصيغها الأخرى.

[5] مثالها جواز ركوب الهدي لمن اضطر إليه.

[6] مثالها جواز لبس الحرير للرجل بقصد مداواة الجرب.

[7] مثالها نظر القاضي إلى المرأة لسماع شهادتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت