فالأصل أنه لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذن أو إباحة من الشرع, سواء أكان الملك خاصًا أم مشتركًا, وهذا متفق عليه بين كل المذاهب. [1] وعلى هذا لا يدخل في القاعدة تصرف الأولياء والأوصياء في مال الأيتام والسفهاء؛ لأن تصرفهم يكون بإذن من جهة الشارع ومستند إلى ولاية. فللولي والوصي حق التصرف بلا إذن الشخص الذي هو تحت ولايته أو وصايته, ويكون تصرفهما نافذًا. [2] فمجال القاعدة هو أن تدعو الحاجة إلى التصرف في ملك الغير ويتعذر الاستئذان, إما لغيبة رب المال أو سفره أو حبسه أو غيرها من الأسباب.
والحاجة الداعية إلى التصرف في مال الغير إما أن تكون حاجة للمتصرّف, أو حاجة لرب المال.
فإذا كانت الحاجة للمتصرّف, فإنه يجوز له التصرف في ملك غيره مع الضمان إذا تسبب تصرفه في إتلاف أو ضرر؛ لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير. فلو أن شخصًا جاع جوعًا شديدًا شارف بسببه على الموت أو قاربه, يجوز له أن يأخذ من طعام الغير ما يدفع به جوعه بدون إذن صاحب المال؛ لكن يجب عليه أن يضمن قيمة المال المتلف, إذا كان من القيميات, ومثله إذا كان من المثليات. [3] ولو هاجمه ثور هائج لغيره جاز له دفع ضره عنه, فإذا قتله دفاعًا عن نفسه فإنه يضمن قيمته لصاحبه. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر مجلة الأحكام العدلية - المادة (96) ، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 339، منح الجليل شرح مختصر خليل للشيخ عليش 5/ 470، المغني لابن قدامة 4/ 226، 7/ 18، شرح النيل وشفاء العليل 1/ 265، 8/ 290، القواعد الفقهية عند الإمامية 1/ 19، القواعد الفقهية للبجنوردي 7/ 28، المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقا 1/ 1040، نظرية الضمان للزحيلي ص 208. وانظر قاعدة"لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك غيره بلا إذن أو إباحة من الشرع"في قسم القواعد الفقهية.
[2] انظر درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 86.
[3] انظر الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص 79، شرح القواعد الفقهية للزرقا 1/ 212، درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 38، الفروق: 1/ 196، شرح الزرقاني 3/ 29، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 94، 2/ 176، المهذب للشيرازي 1/ 257، نهاية المحتاج للرملي 8/ 152، 153، المغني 11/ 80، نظرية الضرورة الشرعية لوهبة الزحيلي ص 226.
[4] انظر السابق.