ثانيا: تطبيقات هي قواعد فقهية:
269 -/ نص القاعدة: الرُّخْصَةُ فِي الإِقْدَامِ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ بِسَبَبِ الإِكْرَاهِ لَا تَكُونُ إِلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ خَوْفِ الهَلَاكِ [1]
الإكراه كما عرفه البزدوي من الحنفية: حمل الغير على أمر يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه ويصير الغير خائفا به [2] , وقد تقدم ذكر الإكراه كسبب من أسباب الترخص, وقد سيقت هذه القاعدة لتبين شرطًا من شروط الإكراه المعتبر شرعًا, وهو أن يتيقن المكرَه مِن فعل المكرِه ما هدده به من نحو قتل نفس أو إتلاف عضو أو هتك عرض, فلا يجوز للمكرَه أن يترخص بفعل ما لا يحل له فعله مما أكره عليه إذا كان شاكا في قدرة المكرِه على فعله أو في جديته في فعله, وغلبة الظن في هذا ملحقة باليقين؛ ويفصل السيوطي شروط الإكراه المعتبرة ويحددها بما يلي:
1 -قدرة المكره على تحقيق ما هدد به بولاية أو تغلب أو فرط هجوم.
2 -عجز المكرَه عن دفعه بهرب أو استغاثة أو مقاومة.
3 -ظنه أنه إن امتنع مما أكره عليه أوقع به المتوعد.
4 -كون المتوعد مما يحرم تعاطيه على المكرِه, فلو قال ولي القصاص للجاني: طلق امرأتك وإلا اقتصصت منك. لم يكن إكراهًا.
5 -أن يكون عاجلا؛ فلو قال: طلقها وإلا قتلتك غدا. فليس بإكراه [3]
كما أن ما يصير معلوما للمكرَه بأكبر الرأي مما يخاف الهلاك على نفسه منزل منزلة المتيقن به, سواء هُدد به أو لم يهدد, كما لو رأى أسيرٌ آسريه يقتلون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح السير الكبير للسرخسي 4/ 1483؛ موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 5/ 395.
[2] كشف الأسرار للبخاري 4/ 1503.
[3] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 209.