فهرس الكتاب

الصفحة 3845 من 19081

والإباضية. [1] ونُسب إلى ابن عقيل و ابن تيمية من الحنابلة جواز الترخص في بعض الحالات [2] .

وأكثر الخلاف في القاعدة كان حول سفر المعصية, حتى إنه وردت في ذلك قاعدة خاصة به هي:"لا يُتَرخَّصُ في سفرِ المعصيةِ" [3] ويقابلها عند المخالف:"العاصي في سفره يترخص بالرخص" [4] . فالمسافر العاصي إذا اضطُّر إلى أكل الميتة, فالمانعون من الترخص حملوا قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} على أن أكل الميتة منوط بالاضطرار حال كون المضطر غير باغ ولا عاد, فيبقى في غير هذه الحالة على أصل الحرمة, ويكون الحكم كذلك في سائر الرخص بالقياس أو بدلالة النص أو بالإجماع على عدم الفصل. [5] أما المجيزون للترخص فيرون أن سبب الرخصة قائم وهو السفر, أما العصيان فهو أمر خارج عن السفر. [6] وهناك من فرق بين رخص الحضر ورخص السفر, فسفر المعصية يؤثر في رخصة تختص بالسفر كقصر الصلاة والفطر في رمضان, فلا يترخص فيها, أما الرخص التي تكون في السفر والحضر كالتيمم وأكل الميتة للمضطر والمسح على الخفين فيترخص فيها [7] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر معارج الآمال للسالمي 5/ 164، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 1/ 378.

[2] انظر الفروع لابن مفلح 3/ 11، الإنصاف للمرداوي 3/ 386، 5/ 263 - 264.

[3] روضة الطالبين للنووي 1/ 388. وقد وردت بأكثر من صيغة، منها:"العاصي بسفره ليس من أهل الرخص"تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 9/ 288. و"سفر المعصية لا يفيد الرخصة"الجوهرة النيرة للعبادي: 1/ 88.

[4] أصول السرخسي 1/ 92.

[5] انظر تفسير الطبري 3/ 322 - 323، تفسير البغوي 1/ 183، أحكام القرآن لابن العربي 1/ 58، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 2/ 204، مسلم الثبوت 1/ 165، رفع الحرج ليعقوب الباحسين ص 419 - 420، المشقة تجلب التيسير للباحسين ص 466.

[6] انظر تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 215 - 216.

[7] انظر شرح مختصر خليل للخرشي 2/ 379، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 2/ 11، منح الجليل شرح مختصر خليل لمحمد عليش 5/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت