الصحابة: لو بلغ إلينا لتم أجره. فنزلت الآية [1] , فدل ذلك على أن الأجر والثواب منوط بالنية والقصد.
6.7. وقد جاءت بعض الآيات التي ذكرت النية بلفظ الإرادة وما في معناها من الألفاظ, مثل قوله تعالى: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَة} [آل عمران: 152] . وقوله سبحانه: {واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28] وقوله: {وَلا ةطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: 52] .
قال القرطبي: (أي طاعته والإخلاص فيها, أي يخلصون في عبادتهم وأعمالهم لله, ويتوجهون بذلك إليه لا لغيره) [2] .
وقوله: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَةثْبِيةا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 265] .
وقوله- تعالى: {إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ واللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ} [المنافقون: 1] . وتكذيب الله للمنافقين - مع أنهم قالوا كلمة الحق- لأنهم غير ناوين لها, والله يعلم نيتهم ولذا حكم عليهم بالكذب.
قال ابن جزي في التسهيل: (كانوا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] النص في أسباب نزول القرآن للواحدي ص 170 - 171 (100) ؛ وأسباب النزول للسيوطي (ص 119) . وقد اختلف العلماء في تحديد اسم الصحابي المهاجر؛ انظر غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال 1/ 482 - 486 (159) ، وكتاب تفسير مبهمات القرآن للبلنسي ص 353 - 355 (100) ؛ وتفسير الطبري (تحقيق محمود شاكر 5/ 279 - 282) .
[2] المصدر السابق 6/ 432.