فهرس الكتاب

الصفحة 3868 من 19081

إلى عدم القدرة على إتمام أركان الصلاة وما أشبه ذلك. وهذا الضرب - كما يقول الإمام الشاطبي - راجع إلى حق الله فالترخص فيه مطلوب ومن هنا جاء في الحديث"ليس من البر الصيام في السفر [1] "وجاء فيه أيضا:"إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء [2] ". فالرخصة ههنا جارية مجرى العزائم ولأجل ذلك قال العلماء بوجوب أكل الميتة خوف التلف وأن من لم يفعل ذلك فمات دخل النار [3] .

وعلى هذا فالترخص قد يكون واجبا إذا كان الأخذ بالعزيمة موقعا في الهلاك, وهو المعبر عنه بقاعدة"من خاف بترك الرخصة الضرر على نفسه وجب عليه الأخذ بها".

والثانى: أن يكون في مقابلة مشقة بالمكلف قدرة على الصبر عليها.

وترك الرخصة - إذا كانت من هذا النوع الثاني - سائغ شرعا بل قد يكون أولى من الأخذ بها. وقد بين الإمام القرافي وجه ركوب المكلفِ المشقةَ في العبادات وتركه الترخص بقوله:"العبادات مشتملة على مصالح العباد ومواهب ذي الجلال وسعادة الأبد فلا يليق تفويتها بمسمى المشقة مع يسارة احتمالها ولذلك كان ترك الترخص في كثير من العبادات أولى, ولأن تعاطي العبادة مع المشقة أبلغ في إظهار الطواعية وأبلغ في التقرب [4] . وجاء الإمام الشاطبي بأوجه أكثر لترجيح ترك الترخص لكنه أتى بمثلها في أولوية الأخذ بالرخصة. ثم قال في خلاصة هذا المبحث:"والترجيح يبقى موقوفا على المجتهد حتى يترجح له أحدهما مطلقا أو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 3/ 34 (1946) ؛ ومسلم 2/ 786 (1115) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

[2] رواه البخاري 7/ 83 (5465) ؛ ورواه مسلم 1/ 392 (557) من حديث عائشة رضي الله عنها.

[3] انظر: الموافقات للشاطبي 1/ 494.

[4] الفروق للقرافي 1/ 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت