فهرس الكتاب

الصفحة 3869 من 19081

يترجح له أحدهما في بعض المواضع والآخر في بعض المواضع أو بحسب الأحوال [1] "."

وهذه القاعدة ليست محل اتفاق بين الفقهاء فقد خالف الظاهرية فيها فنفوا إجزاء العبادة من صاحب الرخصة إذا تكلف العزيمة. فالمريض إن كان يؤذيه الصوم فتَكلَّفه لم يجزه وعليه أن يقضيه لأنه منهي عن الحرج والتكلف وعن أذى نفسه, وكذا لا يجزئ عندهم صوم رمضان في السفر [2] .

كما وقع الخلاف في بعض جزئياتها. فأوجب الحنفية الإباضية والزيدية القصر في السفر باعتبار أن القصر عندهم مما يطلق عليه اسم الرخصة مجازا لا حقيقة [3] . وهذا الحكم مروي كذلك عن ابن عمر وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما [4] . وذكر جعفر بن الحسن الهذيلي الإمامي أن من تكلف الحج مع عدم الاستطاعة لم يسقط عنه الفرض [5] .

وتشترك هذه القاعدة في المعنى مع قاعدة:"المعدول عن الأصل المستقر إلى الأصل المهجور قد يعتبر وقد يلغى", علما بأن تلك القاعدة جارية في أمور هي في الحقيقة عزائم لكون الخطاب الشرعي جاء بها نصًّا في الأصل, إلا أن المكلف قد يأتي بدلًا منها بما يشترك معها في معناها المعقول ويكون أقوى منها فيه. ومثال ذلك القول الصحيح بإجزاء غسل المتوضئ رأسه بدلا عن مسحه لأن الغسل مسح وزيادة وهو أبلغ من المسح فكان مجزيا بطريق الأولي [6] . أما تعليلهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات للشاطبي 1/ 307 إلى 346.

[2] انظر: المحلى بالآثار لابن حزم 4/ 405.

[3] لإيجابه بحديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيدت في الحضر. رواه البخاري 1/ 79 (350) ؛ ومسلم 1/ 478 (685) / (1) . انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه 2/ 333؛ البحر الزخار 3/ 42؛ التاج المذهب 1/ 142

[4] المبسوط للسرخسي 3/ 91.

[5] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام للحلي 1/ 201.

[6] انظر: الشرح الكبير للرافعي 1/ 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت