يقيم ووقت الصلاة باق. فهي قاضية عندهم بأن للكافر أن يفطر بقية يومه - وإن استحبوا له الإمساك - وأنه ليس على المسافر إعادة صلاته في محل إقامته متما لها [1] .
ووافق المالكية الشافعية في ذلك, بل لم يستحبوا الإمساك لصاحب الرخصة إذا زال عذره في نهار رمضان وهو مفطر, ووضعوا لذلك ضابطا هو قولهم:"كل من جاز له الفطر لعذر غير إكراه مع العلم برمضان, وأحرى من ذي العذر المجنون والمغمى عليه, لا يجب عليه الإمساك بعد زوال عذره ولا يستحب [2] ".
والذي يظهر من كلام صاحب الروضة البهية أن الإمامية ينحون - كذلك - نفس النحو, حيث قيد وجوب الصوم على المريض إذا برئ والمسافر إذا قدم قبل الزوال بعدم تناولهما شيئا من مفسدات الصوم أما الصبي والكافر والحائض والنفساء والمجنون والمغمى عليه, فإنه نص على أنه:"يعتبر زوال العذر في الجميع قبل الفجر في صحته ووجوبه, وإن استحب لهم الإمساك بعده, إلا أنه لا يسمى صوما" [3] . وهو كذلك صريح مذهب الظاهرية في الصوم [4] .
أما الحنفية فوافقوهم في أن المسافر"لو صلى صلاة السفر أول الوقت ثم أقام في الوقت لا يتغير فرضه" [5] , ولكنهم خالفوهم في فروعها المتعلقة بالصوم ووضعوا في ذلك ضابطا مخالفا لضابط المالكية السابق, هو قولهم:"كل من تحقق بصفة أثناء النهار أو قارن ابتداء وجودها طلوع الفجر وتلك الصفة بحيث لو كانت قبله واستمرت معه وجب عليه الصوم فإنه يجب عليه الإمساك [6] ". وحصر صاحب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الشرح الكبير للرافعي 6/ 435، حاشية عميرة 2/ 83، مغني المحتاج للشربيني 1/ 438.
[2] الفواكه الدواني للنفراوي 1/ 307.
[3] الروضة البهية للعاملي 2/ 115.
[4] انظر: المحلى لابن حزم 6/ 242.
[5] البحر الرائق لابن نجيم 2/ 149.
[6] شرح فتح القدير لابن الهمام السيواسي 2/ 363.