فهرس الكتاب

الصفحة 3877 من 19081

"النتف في الفتاوى"فروع هذا الضابط في عشرة أصناف, هي:"من لا يجوز لهم أن يأكلوا وليسوا بصائمين [1] ".

وأما الحنابلة فالقاعدة خلافية في مذهبهم على أن الراجح عندهم هو عدم إعمالها في الصوم, يقول ابن قدامة:"فإن أسلم كافر أو أفاق مجنون أو بلغ صبي في أثناء الشهر لزمهم صيام ما يستقبلونه ... وإن وجد ذلك منهم في أثناء نهار لزمهم إمساك بقيته وقضاؤه, وعنه: لا يلزمهم ذلك لأنه نهار أبيح لهم فطر أوله ظاهرا وباطنا فلم يلزمهم إمساكه, كما لو استمر العذر, ولأنهم لم يدركوا من وقت العبادة ما يمكنهم التلبس بها فيه, فأشبه ما لو زالت أعذارهم ليلا وظاهر المذهب الأول لأنهم أدركوا جزءا من وقت العبادة فلزمهم قضاؤها [2] ".

ومعلوم أن العذر المبيح للترخص قد يكون العجز على الأصل وتكون الرخصة في الإتيان ببدله كتيمم العاجز عن استعمال الماء, و يكون زوال العذر حينئذ في حصول القدرة على الأصل. وصور طرو القدرة على الأصل - قبل الترخص وفي أثنائه وبعده - مفصلة في صياغتي القاعدتين المتكاملتين:"القدرة على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل لا تسقط حكم البدل [3] ", و"القدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل يسقط اعتبار البدل [4] ".

ولا يخفى أن هذه القاعدة داخلة في جزئيات القاعدة المقاصدية الفقهية الكبرى:"الحرج مرفوع [5] "لما فيها من التيسير ورفع الحرج عن المكلفين. وهي جارية في الرخص الشرعية وما في معناها من عوارض الأهلية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: النتف في الفتاوى للسغدي 1/ 149.

[2] الكافي في فقه ابن حنبل لابن قدامة 1/ 343 - 344.

[3] تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمرقندي 2/ 91؛ بدائع الصنائع للكاساني 5/ 298.

[4] المبسوط للسرخسي 13/ 148؛ حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 1/ 41، 128.

[5] التمهيد لابن عبد البر 24/ 316؛ مجموع الفتاوى لابن تيمية 34/ 31؛ الموافقات للشاطبي 2/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت