فهرس الكتاب

الصفحة 3883 من 19081

هل يبطل به المستحق أو يبقى وإنما يبطل الزائد خاصة؟) , فقال:"وهل يضمن الزائد على ما لا يتغابن أو الجميع؟ وجهان, أي هل يجعل العدوان مقصورا على ذلك القدر أو عاما في كل جزء, والأصح الثاني" [1] .

... وأما المالكية فلم يرد عندهم هذا التفصيل وإنما قالوا: لو أن رجلا أمره رجل أن يبيع له سلعة ولم يسم له ثمنا, فباعها بما لا يعرف من الثمن ضمن عند مالك, وقال ابن القاسم فإن أدركت السلعة نقض البيع وردت, وإن تلفت ضمن البائع قيمتها [2] . فأطلقوا الضمان دون تفصيل لمقداره وظاهر عباراتهم أنهم يلزمونه ضمان ثمن المثل [3] . وهم على القول ببطلان التسامح في الجميع إذا زيد على القدر اليسير المغتفر, لأن القاعدة عندهم أنه (لا يلزم من اغتفار شيء وحده اغتفاره مع غيره) .

ولم يفصل الأحناف كذلك في مسألة الضمان هل تنتفي المسامحة فيما زاد على القدر السير أم في الجميع؟ [4] .

وأما في مسألة الزائد على القدر اليسير المعفو عنه من النجاسة إذا زاد عن هذا الحد, فأغلب الفقهاء على أنه تنتفي المسامحة في الجميع, وعند الحنابلة والشافعية القولان وإن كان الراجح الانتفاء في الجميع. ولعل ذلك راجع إلى أن (العبادات مبناها على الاحتياط) .

ومجال إعمال القاعدة العبادات والمعاملات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المنثور 1/ 356 - 357.

[2] انظر المدونة الكبرى 10/ 244 - 245

[3] انظر نفس الرأي في تضمين الوكيل عندما يبيع بما فيه غبن للموكل في: تهذيب المدونة للبراذعي 3/ 56 وشرح ميارة الفاسي 2/ 66 ومنح الجليل 5/ 219

[4] المبسوط للسرخسي 25/ 70 و 25/ 156

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت