فهرس الكتاب

الصفحة 4064 من 19081

4_ من المنكرات المعتادة في الطرق وضع الأسطوانات [1] وبناء الدَّكَّات [2] متصلة بالأبنية المملوكة وغرس الأشجار وإخراج الرَّواشن [3] والأجنحة ووضع الخشب وأحمال الحبوب والأطعمة على الطرق؛ فكل ذلك منكر إن كان يؤدي إلى تضييق الطرق واستضرار المارَّة, وإن لم يؤد إلى ضرر أصلًا لسعة الطريق فلا يمنع منه, وكذلك ربط الدواب على الطريق بحيث يضيِّق الطريق وينجِّس المجتازين منكر يجب المنع منه إلا بقدر حاجة النزول والركوب؛ وهذا لأن الشوارع مشتركة المنفعة/ [4] وتصرف الإنسان في خالص حقه إنما يصح إذا لم يتضرر به غيره.

5_ إذا كان لمجموعة من الناس رسم شُرب من النهر فأراد أحدهم أن يأخذ نصيبه من الماء ويسقي به أرضًا أخرى ليس لها رسم شُرب من هذا النهر منع؛ لأنه يجعل لها رسم شُرب لم يكن, ورغم أنه لم يفعل ما يضرهم الآن فإن الضرر يأتي من أنه إذا استمر يسقي تلك الأرض من مائهم, وتقادم العهد على ذلك حتى مات من يعرف أصلها, ظن حينئذ أن لها رسم شُرب, فمن ادعاه صُدق فيه عملًا بظاهر الحال, فالضرر متوقع وتصرفه في مائه الذي هو ملكه أو مستحق له سبب لجرِّ الضرر على الشركاء في المستقبل فيمنع هنا من التصرف في ملكه بما يكون سببًا لذلك [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مفردها أسطوانة: وهي العمود أو السارية. انظر مختصر قيام الليل للمروزي 1/ 298.

[2] الدَّكَّةُ: المكان المرتفع يُجلس عليه، وهو معرب، والجمع"دِكَكٌ"مثل قصعة وقصع. المصباح المنير للفيومي 1/ 104.

[3] الرَّوشن: بفتح فسكون، لفظ معرب معناه بالفارسية الضوء، والجمع رواشن، ومعناه: الكوَّة والرَّف وما يخرج من الجدار بارزًا عنه يوسع به المنزل العلوي. انظر معجم لغة الفقهاء لمحمد قلعجي 1/ 228.

[4] إحياء علوم الدين للغزالي 2/ 339.

[5] الفتاوى الكبرى لابن حجر 3/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت