6_ إذا كان السفليُّ ملكا لواحد والفوقانيُّ لآخر فلصاحب الفوقانيِّ حق القرار في التَّحتانيِّ وللتَّحتانيِّ حق السقف في الفوقانيِّ, يعني بتستره من الشمس وبتحفظه من المطر فليس لأحد أن يفعل شيئًا مضرا إلا بإذن الآخر ولا أن يهدم بناء نفسه [1] ؛ لأن تصرف الإنسان في خالص حقه إنما يصح إذا لم يتضرر به غيره.
7_ إذا بنى أحد في داره بناءً سدَّ ضوء قمرية جاره بالكلية بدون إذنه ولا وجه شرعي وتضرر الجار بذلك فله منعه, ولا يمنع الشخص من تصرُّفه في ملكه إلا إذا كان الضرر بيِّنًا فيمنع من ذلك [2] .
8_ إذا أراد شخص أن يبني عمارة وأخذ في حفر الأرض ليضع أسسها, ولكن تبين أن الحفر بالدقِّ في أرضه يضر بعمارة جاره وقد يصدِّعها؛ فإن للجار صاحب العمارة المجاورة منعه من الحفر بالدقِّ, وعليه أن يرى وسيلة أخرى للحفر لا تضر بجاره وإلا يمنع من الحفر والبناء/ [3] 1؛ لأن تصرف الإنسان في خالص حقه إنما يصح إذا لم يتضرر به غيره.
9_ قال الإمام سحنون وهو يسأل الإمام ابن القاسم:" (قلت) : أرأيت إن كانت لي عرصة إلى جانب دور قوم, فأردت أن أحدث في تلك العرصة حمامًا أو فرنًا أو موضعًا لرحا, فأبى علي الجيران ذلك, أيكون لهم أن يمنعوني في قول مالك؟ , (قال) : إن كان ما يحدث ضررًا على الجيران من الدخان وما أشبهه؛ فلهم أن يمنعوك من ذلك؛ لأن مالكًا قال: يمنع من ضرر جاره, فإذا كان هذا ضررًا منع من ذلك, (قلت) : وكذلك إن كان حدَّادًا فاتخذ فيها كيرًا أو اتخذ فيها أفرانًا يسيل فيها الذهب"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر شرح المجلة للمحاسني 3/ 67.
[2] انظر تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين 4/ 144.
[3] موسوعة القواعد للبورنو 10/ 964.