الحج - إما لعذر, أو غير عذر- فيصير ذلك عذرا في فسخ الإجارة. أو يستأجر دارا ليسكنها ثم يريد النقلة عن البلد, أو يستأجر حرزا لمتاعه ثم يريد بيعه, أو يستأجر من يطحن له برا ثم يريد بذره, وما أشبه ذلك من الأعذار" [1] , ووجهوا قولهم هذا بأن:"الحاجة تدعو إلى الفسخ عند العذر؛ لأنه لو لزم العقد عند تحقق العذر للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه بالعقد ... فكان الفسخ في الحقيقة امتناعا من التزام الضرر, وله ولاية ذلك" [2] . ويقرب منهم المالكية في أصل جواز فسخ الإجارة بالعذر, مثل العذر بغصب العين المستأجرة أو منفعتها أو أمر ظالم لا تناله الأحكام بإغلاق الحوانيت المكتراة, أو حمل مرضع, لتعذر الرضاع عادة إذا حصل؛ لأن لبن الحامل يضر الرضيع. أو حدوث مرض لها لا تقدر معه على رضاع فتنفسخ الإجارة في نحو هذه المسائل, والمراد أن لهم الفسخ, لا الفسخ بالفعل, فالفسخ في هذه المسائل للمستأجر فله البقاء على الإجارة [3] ."
وذهب الشافعية إلى عدم جواز فسخ هذه العقود إلا بالأعذار التي توجب خللًا في المعقود عليه, أو حيث يصير العمل محظورا, نحو أن يستأجر لقلع السن, أو اليد المتآكلة ثم تبرأ؛ لأن"الإجارة أحد نوعي البيع فيكون لازما كالنوع الآخر, وهو بيع الأعيان, والجامع بينهما أن العقد انعقد باتفاقهما فلا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الحاوي الكبير للماوردي 7/ 393.
[2] بدائع الصنائع للكاساني 4/ 197. وانظر: التاج المذهب للعنسي 3/ 119 شرح الأزهار لابن مفتاح 3/ 295.
[3] انظر: الشرح الصغير للدردير 4/ 51؛ شرح الخرشي على خليل 7/ 31. وراجع أيضًا:: الموسوعة الفقهية 1/ 272،و 37/ 143.