فهرس الكتاب

الصفحة 4100 من 19081

كان بفعل الإنسان نفسه, فالمسلم مأمور بدفع المضار عن نفسه, وكل شيء يؤدي إلى إضرار من الإنسان بنفسه فإنه منهي عنه شرعًا, فالعبد كما هو ممنوع من إلحاق الضرر بغيره هو ممنوع كذلك عن تعاطي كافة الأسباب التي تؤدي إلى إدخال الضرر على نفسه هو.

فمثلًا: أي طعام أو شراب اشتمل على ضرر يتسبب في إتلاف الأعضاء, أو تعطيل منافعها, أو يُحدث للإنسان ضررًا في عقله, أو ضررًا في حاسة من حواسه, فإنه خبيث يحكم بعدم جوازه شرعًا, وكذلك أمر الشرع بالتداوي من أجل المحافظة على سلامة الجسم والعقل بدرء المفاسد والأسقام عنها, مع ما تقرر شرعًا من أن"كل ما ضر النفس والعقل فالتداوي به حرام". ومن ذلك أيضًا نص الفقهاء على أن المكلف"إن خاف بترك الرخصة الضرر على نفسه وجب عليه الأخذ بها" [1] , بل صرحوا بأن"الخوف على النفس يسقط حق الله تعالى", ولذلك جاز"ترك الواجب خشية الضرر"( [2] على النفس.

والضرر هنا يعم جميع أنواع الضرر المعتبر شرعًا, أي الضرر المحض الذي لا يقابله أي نوع من المصلحة, سواء أكان يحصل نتيجة القيام بعمل معين فيمنع من القيام به, أو كان تنطوي عليه عين من الأعيان فيمنع من تناوله واستعماله, وسواء أكان ضررا ً ماديًا يلحق الجسم, أو كان ضررًا معنويًا يؤثر على العقل, أو يشوه ذات الإنسان وكيانه الشخصي, ولذلك جاء استحباب التحرز والتنزه عن مظان السوء, ومواطن التهم.

والنهي عن إلحاق المرء الضرر بنفسه قد يكون على سبيل الكراهة أو على سبيل التحريم [3] بناءً على تفاوت حجم الضرر, فإذا كان الضرر فيه خفيفًا كان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح طلعة الشمس للسالمي 2/ 227.

[2] شرح الأزهار لابن مفتاح 4/ 100، 523.

[3] كما نص عليه الإمام العز بن عبد السلام - رحمه الله تعالى - عند ذكره لهذه القاعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت