نصت بعض القواعد ذات العلاقة بالقاعدة على هذا فقررت إحداها أنه"كما يجب إزالة الظلم يجب تقليله عند العجز عن إزالته بالكلية", وهذا لأن الميسور لا يسقط بالمعسور كما تقرر القاعدة الأخرى.
كما أن القاعدة مقيَّدة أيضا بأن لا يترتب على رفع الظلم حصول ظلم أو مفسدة أكبر منه, فإن ترتب على رفعه شيء من ذلك كان الواجب حينئذ ترك الظلم على حاله ولو مع القدرة على إزالته, كما يدل عليه فقه تعارض المصالح والمفاسد, كما لو علمنا أن رفع الظلم عن رجل ظُلِم في قدرٍ من المال يغري ظالمه به ويدفعه إلى أخذ أكثر من ذلك القدر, فإن الواجب حينئذ تركه دفعا للظلم الأكبر منه.
ومع أن رفع الظلم يلزم كلَّ قادر عليه فإن منصب القضاء هو المعنيّ بالدرجة الأولى بهذه المهمة, وفي ذلك يقول العز بن عبد السلام:"الغرض من نصب القضاة إنصاف المظلومين من الظالمين, وتوفير الحقوق على المستحقين, والنظر لمن يتعذر نظره لنفسه كالصبيان والمجانين والمبذرين والغائبين, فلذلك كان سلوك أقرب الطرق في القضاء واجبا على الفور؛ لما فيه من إيصال الحقوق إلى المستحقين ودرء المفسدة عن الظالمين والمبطلين, وقد تقدم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على الفور, وأحد الخصمين ههنا ظالم أو مبطل و تجب إزالة الظلم والباطل على الفور وإن لم يكن آثما بجهله؛ لأن الغرض إنما هو دفع المفاسد سواء كان مرتكبها آثما أو غير آثم" [1]
وقد جاءت أحكام الشريعة متسقة مع هذا المبدأ الذي سيقت القاعدة من أجله, ولذا فإننا نجد كثيرا من الأحكام إنما شرعت من أجل رفع الظلم عن المظلومين كما في أحكام الغصب والحدود والجنايات والضمان وكثير من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قواعد الأحكام 2/ 35، وانظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 27، مقدمة ابن خلدون ص 191.