أحكام الأسرة كالتطليق للضرر ومشروعية الخلع وإيقاف المولي وغير ذلك من أحكام كان الدافع فيها إزالة الظلم وحسم مادته.
والقاعدة مظهر واضح من مظاهر إزالة الضرر وإنكار المنكر الذَيْن دعت إليهما الشريعة وأمرت بهما في عشرات النصوص الشرعية؛ إذ الظلم من أعظم الأضرار وأكبر المنكرات, ورفعه من أعظم ما يكون به إزالة الضرر وإنكار المنكر, والقاعدة مظهر من مظاهر نفي استحقاق الظالم لما أخذه ظلما وإن تطاول زمان ظلمه, فإن الظلم لا يكون سببا لاكتساب حق , ولذلك فإن هناك تلازما بين رفع الظلم وبين القاعدة النبوية"ليس لعرق ظالم حق", وقد تفرع عنها قواعد فيها نفس معنى القاعدة لكن في مجال أضيق مثل قاعدة"الفعل الذي هو عدوان واجب الفسخ شرعا"وقد تكاملت معها قواعد أخرى فأعطت جميعها صورة واضحة عن الظلم وطرق رفعه وما يتعلق بذلك, مثل قاعدة:"الكفّ عن الظلم واجب"وقاعدة:"كما يجب إزالة الظلم يجب تقليله عند العجز عن إزالته بالكلية"وقاعدة:"الحق لا يسقط بظلم الظالم", والقاعدة فرع عن قاعدة:"الظلم يحرم تقريره"لأن من صور تقرير الظلم الكثيرة ترك رفعه من قادر على ذلك, وللصلة الوثيقة بين هذه القاعدة والقاعدة التي بين أيدينا فقد جمع بعض الفقهاء بينهما في صيغة واحدة فنص على أن"الظلم يجب إعدامه ويحرم تقريره" [1]
والقاعدة وإن كان حديثها عن إزالة الظلم بعد وقوعه فإن مما يتصل بها وجوب كف الظالم عن الظلم عند إرادته أو مباشرته له حتى لا يقع, وهذا من المعروف الذي يُقدم له, بل هو نصر له, ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"انصر أخاك ظالما أو مظلوما"قيل: يا رسول الله 3, أنصره مظلوما, فكيف أنصره
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البحر الرائق لابن نجيم 6/ 260، الفتاوى الخيرية لخير الدين الرملي 2/ 237، رد المحتار لابن عابدين 5/ 331.