فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 19081

-قوله تعالى: {وَجَزاءُ سَيِّئةٍ سَيِّئةٌ مِثْلُها} [الشورى: 40]

هذه الآية قاعدة بلفظها. وقد جاءت بكثرة على سبيل التعليل للمسائل الفقهية, ومن ذلك ما جاء في النص الآتي لابن تيمية في اختلاف أهل العلم في مسألة الضمان المالي:

"وقد تنازعوا أيضا في القصاص في الأموال: إذا خَرَق له ثوبا هل له أن يَخرِق نظيرَه من ثيابه, فيُتلِف مالَه كما أَتلف مالَه؟ على قولين هما روايتان عن أحمد."

فمن قال: لا يجوز ذلك, قال: لأنه فساد.

ومن قال: يجوز, قال: إتلاف النفس والطرف أشد فسادا وهو جائز على وجه العدل والاقتصاص لما فيه من كف العدوان وشفاء نفس المظلوم.

ومن مَنَع قال: النفوس لو لم يُشرع فيها القصاص لم تنكفّ النفوس, فإن القاتل إذا عَلِم أنه لا يُقتل بل يؤدِّي دية, أَقدَم على القتل وأَدَّى الدية, بخلاف الأموال فإنه يؤخذ من المتلِف نظير ما أتلفه فحصل القصاص بذلك الزجر. وأما إتلاف ذلك فضرره على المتلَف عليه, فإنه يذهب مالُه وعوضُ ماله عليه. وذلك (أي المجوِّز) يقول: بل فيه نوع من شفاء غيظ المظلوم.

وأما إذا تعذر القصاص منه إلا بإتلاف ماله فهذا أظهرُ جوازا, لأن القصاص عدلٌ, وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلُها. فإذا أَتلَف ماله ولم يكن الاقتصاص منه إلا بإتلافه جاز ذلك. ولهذا اتفق العلماء على جواز إتلاف الشجر والزرع الذي للكفار إذا فعلوا بنا مثل ذلك, أو لم يُقدَر عليهم إلا به" [1] ."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] منهاج السنة 3/ 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت