فهرس الكتاب

الصفحة 4154 من 19081

الغير أو منعه منه, وسواء كان هذا الحق ماديًا أو معنويًا, ومعنى (( يُحمَل عليه ) ): يُناط ويلحق به, ويُشق عليه.

فالظلم معلوم قبحه وعاقبته الوخيمة في الآخرة, وهو من الأمور المقطوع بتحريمها في الشرع, وقد رتب الله عليه في الدنيا عقوبات تتناسب مع قدره ونوعه, من مثل الحد والتعزير والتغريم المالي إلى غير ذلك مما هو مفصل في كتب أهل العلم, والقاعدة تتحدث عن أن الأمر إذا دار بين قبول قول أحد الاثنين - الظالم أو المظلوم - أو إلحاق تغريم أو مشقة أو إلزام بمؤنة أو غير ذلك مما قد يحدث ويطرأ من التحملات والتبعات بناء على ما أحدثه الظالم بالمظلوم - فإن الواجب في هذا كله وأمثاله أن يتحمله الظالم دون المظلوم, فإذا اختلف السارق الذي قامت البينة بسرقته مع المسروق منه في مقدار الشيء المسروق, كان القول قول المسروق منه؛ لأن السارق ظالم فيحمل عليه على ما تقرره هذه القاعدة, كما أنها تعني أن التغليظ على الظالم إذا دعا إليه داع, أمرٌ حسن حتى يرتدع عن ظلمه, ولذلك رأى المالكية أن يعزر الجاني على ما دون النفس عمدًا, سواء اقتص منه أم لم يقتص لدرء القصاص أو للعفو أو الصلح؛ لأن الجاني وإن كان قد اقتص منه بمثل ما فعل في المجني عليه إلا أن هذا لا يمنع من تعزيره حتى يكون ذلك رادعًا عن ظلمه [1] .

وبهذا يظهر أنه ليس المراد من القاعدة أن الظالم يعاقب بجرمه بإقامة حد أو بسجن أو باقتصاص المظلوم منه أو نحو ذلك مما هو مقرر ثابت, وإنما المراد أمر وراء ذلك وهو تحميل الظالم - زيادة على عقوبته - مسؤولية ما تسبب فيه من زوائد وطوارئ, وترجيح قول المظلوم على قوله عند التعارض وعدم قيام البينة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: مواهب الجليل 6/ 247، شرح الدردير 4/ 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت