والقاعدة مالكية المنشأ والصيغة والتطبيق؛ فقد استعملها المالكية في كثير من الفروع الفقهية, وقد ذكرتها أكثر كتبهم, كما يتضح ذلك من خلال مصادرها السابق ذكرها وتطبيقاتها الآتية لاحقًا, إن شاء الله تعالى, وقد نص عليها الإباضية في بعض المواضع من كتبهم, وطبقوا عليها بعض الفروع الفقهية, وقد أشار إلى معناها أيضًا الإمام الشوكاني , ولم نقف عليها عند غيرهم من المذاهب الأخرى , لكن الملاحظ أن الجمهور يخالفون المالكية في كثير من فروعها معتبرين الحمل على الظالم فيها ظلمًا له, و"الظالم لا يُظلم"كما تقرر القاعدة الأخرى, بينما يرى المالكية أن الحمل عليه فيها ليس ظلمًا له وإنما هو عقوبة عادلة يستحقها بسبب ما جنته يداه, كما يعتبر الجمهور بعض هذه الفروع مخالفة للأصل المتفق عليه من أن الأصل براءة الذمة , في حين يرى المالكية أن ظلم الظالم سبب شرعي لشغل ذمته بأمور زائدة عقوبة له وردعًا لأمثاله عن الوقوع في مثل صنيعه.
والقاعدة متسعة المجال اتساع وجود الظلم, فحيث وجد ظلمٌ فإن للقاعدة وجودًا وإعمالًا, ويدخل في الظلم ظلم العبد نفسَه بالتهرب من الواجبات الشرعية, وقد تنوعت التطبيقات الواردة لها لتبين اتساع مجالها هذا, إلا أن استعمالها في القضاء والخصومات أبرز وأكثر من غيرها من المجالات.
والقاعدة بالصورة التي يراها المالكية عليها تعدّ فرعًا من فروع قاعدة:"ليس لعرق ظالم حق", وقاعدة"الظالم يستحق العقوبة شرعًا"وقاعدة:"اليد الظالمة العادية لا اعتبار لها"إذ في القاعدة نفي الحق عن الظالم بسبب ظلمه, والحمل عليه بالعقوبة نتيجة لذلك, وعدم الاعتداد بقوله العاري عن بينة, ولها صلة بالقواعد المتعلقة بموضوع الظلم, وأشهرها: قاعدة:"الظلم يجب دفعه ويحرم تقريره", وقاعدة"الظالم لا يُظلم"وقاعدة:"المظلوم لا يظلم غيره".