فهرس الكتاب

الصفحة 4164 من 19081

الأرض تفريغ أرضه منه [1] , وسبب ورود الحديث يرجح المعنى الأول, وإن كان هذا المعنى الثاني يشمله اللفظ بعمومه أيضًا كما سيأتي توضيحه.

ومن التفسيرات الواردة عن السلف في معنى (عرق ظالم) قول هشام بن عروة أحد رواة هذا الحديث:"العرق الظالم أن يغرس الرجل في أرض غيره ليستحقها بذلك" [2] , وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: العرق الظالم يكون ظاهرًا ويكون باطنًا, فالباطن ما احتفره الرجل من الآبار أو استخرجه من المعادن, والظاهر ما بناه أو غرسه. وقال غيره: الظالم مَن غرس أو زرع أو بنى أو حفر في أرض غيره بغير حق ولا شبهة [3] , وقال مالك:"والعرق الظالم: كل ما احتفر أو أخذ أو غرس بغير حق" [4] .

والقاعدة وإن كانت واردة على سبب مخصوص - هو ما تقدم ذكره - فإن معناها أعم منه؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر القاعدة الأصولية, كما أن ورود كلمة العرق في لفظها لا يكون مقيِّدًا لمعناها؛ لأن العبرة للمعنى الذي أراده النبي عليه الصلاة والسلام , و الفقهاء على مر العصور فهموا منها العموم أيضًا, ولم يقصرها أحد فيما نعلم على هذا المعنى الضيق الذي قد يفهم من لفظة (العرق) , ولذلك يقول ابن عبد البر: ولم يختلفوا في أن معنى قوله صلى الله عليه و سلم (ليس لعرق ظالم حق) أنه الغرس في أرض غيرك, على هذا خرج اللفظ المقصود به إلى هذا المعنى, وكل ما كان مثله فله حكمه. ثم نقل قول مالك في تفسير العرق الظالم بأنه: كل ما أُخذ واحتكر واغترس في غير حق [5] , وكل هذا يؤكد ما ذكرناه من عموم معنى القاعدة, وعليه فإن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر طلبة الطلبة للنسفي 1/ 310.

[2] رواه أبو داود في سننه 3 511 (3073) .

[3] فتح الباري لابن حجر 5/ 19.

[4] موطأ مالك 2/ 743 (26) .

[5] الاستذكار لابن عبد البر 7/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت