المراد منها أن الظالم لا يستحق شيئًا بفعله الذي هو ظالم فيه, وأن عدوانه على غيره لا يُكسبه حقًا في تملك ما لم يكن يملكه, وسواء في ذلك أكان ظلمه في أرض أم في غيرها, بل لا يلتفت إلى فعله هذا من جهة الاستحقاق, فوجوده وعدمه في ذلك سواء, وإن كان يلتفت إليه من جهة أخرى هي جهة الإثم والعقوبة, فإذا غصب إنسان عينًا ما فإنه لا يملكها, بل تظل باقية في ملك المغصوب منه, وكذلك منافعها لا تكون للغاصب لأنه ظالم بغصبه, فلا يستحق شيئًا لظلمه على ما تقرر القاعدة.
والقاعدة متسقة مع الأصول العامة القاضية بتحريم الظلم والتنفير منه وبيان عقوبته في الدنيا والآخرة, إذ من المنطقي أن لا يترتب تملك أو استحقاق على فعل هو ظلم من فاعله, وإلا فلو اعتُدّ بالفعل الظالم هذا فترتب عليه حق للظالم بسببه لكان في هذا تناقض تجلّ الشريعة عن مثله, ولذلك فالقاعدة تعد أحد فروع قاعدة:"رفع الظلم واجب على كل من قدر عليه"وقاعدة:"الظلم يحرم تقريره"؛ لأن في إعطاء الظالم الحق بفعله الظالم تقريرا لهذا الظلم, وتعد فرعا كذلك لقاعدة:"الظالم يستحق العقوبة شرعا"لأن في منعه من تحصيل مقصوده بفعله الظالم عقوبةً له, كما تعد فرعًا لقاعدة:"لا يترك حق لباطل"لأن في ثبوت الحق للمعتدي بفعله الظالم تركًا لحق بفعل باطل, وقد تفرع عن القاعدةِ القاعدةُ المشهورة عند المالكية:"الظالم أحق أن يحمل عليه"لأن الداعي للحمل عليه هو أنه لا حق له فيحافظ عليه, كما أن من فروعها عدة ضوابط في باب الغصب تقضي بأن الغاصب لا يملك عين المغصوب, ولا يملك منافعه, وأنه مضمون في يده.
ومن أجل انضواء القاعدة تحت الأصول القطعية المحرمة للظلم فقد اتفق عليها أهل العلم, ولم يخالف فيها أحد, ولأنها لفظ حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم , وفي ذلك يقول ابن عبد البر: والحديث صحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد تلقاه