2 -من أحيا أرضًا ميتة فهي له, فمن نازعه فيها بعد أن أحياها فلا يمكّن من أخذها؛ لأنه بذلك ظالم, وقد قضى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أحيا أرضًا ميتة فهي له, وليس لعرق ظالم حق.
3 -من غصب أرضًا فبنى فيها بناء أو غرس شجرًا ونحوه فإنه يردها إلى صاحبها ويؤمر بقلع ما أحدثه فيها إن طالبه بذلك, ولا يكون فعله هذا موجبًا لتمليكه الأرض؛ لأن الغاصب ظالم بفعله هذا, فلا يكون له حق فيما غصبه؛ لأنه ليس لعرق ظالم حق [1] . وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك حين اختصم إليه رجلان, غرس أحدهما نخلًا في أرض الآخر, فقضى لصاحب الأرض بأرضه, وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها. وقد حكى ابن قدامة الإجماع على هذا [2] .
4 -ذهب الجمهور إلى أن منافع المغصوب مضمونة على الغاصب؛ فإذا غصب إنسان دارًا مثلًا كان عليه ردها ودفع أجرتها مدة غصبها, وسواء في ذلك أكان منتفعًا بها بسكنى أو إكراء أم لم يكن منتفعا بها, وكذلك القول فيما إذا زادت العين المغصوبة زيادة متصلة كما لو غصب شاة فسمنت, أو زيادة منفصلة كما لو غصبها فولدت عنده شاة أخرى, الكل في ذلك لصاحب العين, ولا يقال: إن العين المغصوبة مضمونة العين على الغاصب فيكون خراجها له؛ إذ الخراج بالضمان, كما ذهب إلى ذلك الحنفية [3] ؛ وذلك لأن الغاصب ظالم, وليس لعرق ظالم حق, وقد ورد في السنة ما يؤكد ذلك, وهو ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الهداية 2/ 3، المنثور للزركشي 2/ 185، التمهيد لابن عبد البر 22/ 285، تفسير القرطبي 6/ 328، مرآة المجلة 1/ 483، نهاية المحتاج 5/ 183، درر الحكام 2/ 511، البحر الزخار 5/ 184، التاج المذهب في أحكام المذهب 3/ 355، شرح النيل 8/ 541.
[2] انظر: المغني 5/ 378.
[3] انظر: حاشية ابن عابدين 5/ 120.