عادةً له, ويدل معنى العَوْد على الاستمرار والتَّمادِي في شيء حتى يصير له سجية؛ فيقال للمواظب على الشيء: المُعاوِد, ومنه العِيد: وهو كلّ يومِ مجمعٍ؛ لأنَّه يعود كلَّ عام, وجمع العادة: عادٌ وعادات وعوائد, وقد سُمّيت بذلك لأن صاحبها يعاودها أي يرجع إليها مرة بعد أخرى [1] فمادة العادة - كما يقول الزركشي رحمه الله تعالى -"تقتضى تكرر الشيء وعوده تكررا كثيرا يخرج عن كونه وقع بطريقة الاتفاق" [2]
وقد وردت للعادة في اصطلاح الفقهاء تعريفات كثيرة؛ من أشهرها تعريف ابن أمير الحاج بأنها"الأمر المتكرر من غير علاقة عقلية" [3] , ومن ذلك ما نقله ابن نجيم الحنفي في أشباهه من أنها"عبارة عما يستقر في النفوس من الأمور المتكررة المقبولة عند الطباع السليمة" [4] , وقد عرفها القرافي بأنها"غلبة معنى من المعاني على الناس" [5]
ومعنى (محكّمة) : أي مقضيّ بها, اسم مفعول من الفعل (حكّم) , يقال: حكَّمه في الأمر تحكيما: أمره أن يحكم فاحتكم, وتحكَّم: جاز فيه حكمُه, والحُكْم: القضاء؛ حكَم عليه بالأمر حُكْما وحكومة وحكم بينهم, والحاكم:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مقاييس اللغة لابن فارس، لسان العرب لابن منظور، المصباح المنير للفيومي، مادة (ع و د) .
[2] المنثور للزركشي 2/ 357.
[3] التقرير والتحبير في شرح التحرير لابن أمير الحاج 1/ 350، وقريب منه تعريف محمد أمين المعروف بأمير بادشاه:"الأمر المتكرر ولو من غير علاقة عقلية". تيسير التحرير 1/ 317.
[4] نقله في الأشباه والنظائر ص 93 عن الهندي في شرح المغني، ومثله قول ابن عابدين:"إن العادة مأخوذة من المعاودة، فهي بتكررها ومعاودتها مرة بعد أخرى صارت معروفة مستقرة في النفوس والعقول متلقاة بالقبول من غير علاقة ولا قرينة، حتى صارت حقيقة عرفية"نشر العرف لابن عابدين ص 3، وتعريف علي حيدر لها بقوله:"العادة هي الأمر الذي يتقرر بالنفوس ويكون مقبولا عند ذوي الطباع السليمة بتكراره المرة بعد المرة"درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/ 40، وعرفه الكفوي بقوله:": ما استمروا عليه عند حكم العقول، وعادوا له مرة بعد أخرى"الكليات ص 617.
[5] الذخيرة للقرافي 1/ 151، وفي تبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 68، ومعين الحكام للطرابلسي 2/ 106:"العادة غلبة معنى من المعاني على جميع البلاد أو بعضها".