منفذ الحكم كالحَكَم [1] وفي شرح المجلة لعلي حيدر:"ومعنى محكمة: أي هي المرجع عند النزاع" [2]
هذه القاعدة إحدى القواعد الخمس الكبرى التي ترجع جميع مسائل الفقه إليها [3] , ومعناها أن عادات الناس الجارية بينهم والتي تعارفوها في تعاملاتهم وشؤون حياتهم واطّرد سريانها بينهم أو بين طائفة منهم - معتبرةٌ ومرجوع إليها في أهلها إذا لم يرِد نصّ بخلافها؛ فيُقضى بها وتكون حاكمة على أقوال أصحابها وأفعالهم وسائر تصرفاتهم من نحو تفسير كلام مجمل, أو حصول اختلافٍ في عقد, أو تنازعٍ في حقّ, أو تقديرِ أمرٍ لم يرِد الشرع بتقديره, ونحو ذلك من أمور, وأن الواجب على الفقهاء والمفتين والمجتهدين مراعاتها وإعمالها - بشروطها وضوابطها الآتي ذكرها قريبا - قبل إصدار أحكامهم وإلا خرجت مجانبة للصواب.
وقد ورد التعبير عن العادة بـ (العُرف) في عدد من الصيغ الأخرى للقاعدة, والعين والراء والفاء أصلان صحيحان, كما يقول ابن فارس في مقاييسه, يدلّ أحدُهما على تتابع الشيء متصلا بعضُه ببعض, والآخر على السكون والطمأنينة, فمن الأول عُرْف الفَرَس, والأصل الآخر المعَرِفة والعِرفان, تقول: عَرَف فلانٌ فلانا عِرفانا ومَعرِفة, وهذا أمر معروف, ومنه العَرْف وهي الرَّائحة الطيِّبة؛ لأن النفس تسكُن إليها, ومنه العُرْف: وهو المعروف سمِّي بذلك لأنَّ النفوس تسكُن إليه [4]
وفي الاصطلاح هو كما عرفه النسفي في كتابه المستصفى - وتبعه من بعده الكثير من كتاب الفقه والأصول -"ما استقر في النفوس من جهة العقول,"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي، مادة (ح ك م) .
[2] درر الحكام لعلي حيدر 1/ 40.
[3] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 7، 8.
[4] انظر: مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (ع ر ف) .