أحكام منصوصة مستقرة لا يؤثر فيها تغير الزمان ولا المكان ولا الأشخاص.
ومنها أحكام تدور حول محاور ثابتة ومقاصد معينة, تحقق مصالح الناس وتضبط أمورهم, لكنها تتغير بتغير الزمان والمكان والحال, وهي الأحكام الاجتهادية المبنية على القياس أو المصلحة أو الاستحسان أو غيرها من الأدلة الفرعية, أو الأحكام النصية المبنية على الأعراف والعادات.
وتغير الأحكام بتغير الأزمان ليس في الحقيقة اختلافًا ولا تغييرًا في الشريعة, وإنما هو ردٌّ لأحكام الجزئيات الحادثة إلى أصولها الكلية, ورجوع بها إلى مقاصدها الشرعية؛ قال العلامة ابن عابدين:"كثير من الأحكام تختلف باختلاف الزمان؛ لتغير عرف أهله, أو لحدوث ضرورة, أو فساد أهل الزمان, بحيث لو بقى الحكم على ما كان عليه أولًا, للزم منه المشقة والضرر بالناس, ولخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير ودفع الضرر والفساد؛ لبقاء العالم على أتم نظام وأحسن إحكام" [1] .
وإسناد التغيير للزمان وللمكان هو من باب إطلاق المحل وإرادة الحال؛ لأن الزمن لا يتغير, وإنما الناس هم الذين يطرأ عليهم التغيير في أفكارهم وصفاتهم وعاداتهم وسلوكهم, فالزمان ظرف يجمع أحوال الناس وعاداتهم وضرورياتهم وحاجياتهم, وأوضاعهم التنظيمية والإدارية, وهي تختلف من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان.
ولتغير الزمان الذي تتغير به الأحكام أسباب عديدة [2] , وهي:
أولًا: تغير العادات والأعراف التي جعلت مناطًا للحكم, فإن هذا التغير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف لابن عابدين، المطبوع ضمن رسائل ابن عابدين 2/ 123.
[2] انظر: القواعد الكلية والضوابط الفقهية لمحمد عثمان شبير ص 263 وما بعده، العادة محكمة للباحسين ص 220.