فهرس الكتاب

الصفحة 4241 من 19081

يوجب تغير الحكم إلى ما تقتضيه العادة المتجددة؛ كما في قبض الصداق بعد الدخول, فقد رُوِىَ عن الإِمام مالك - رحمه الله تعالى - أنَّه إذا تنازع الزوجان في قبض الصداق بعد الدخول فالقول قول الزوج مع أن الأصل عدم القبض؛ عملًا بما كان عليه السلف من تقديم المهر على الدخول. قال القاضي إِسماعيل:"هذه كانت عادتهم بالمدينة أن الرجل لا يدخل بامرأته حتى تقبض جميع صداقها, واليوم عادتهم على خلاف ذلك, فالقول قول المرأة مع يمينها؛ لأجل اختلاف العوائد" [1] , وأما في العصر الحاضر فالعادة الجارية في كثير من البلدان هي تقسيم الصداق إلى معجل ومؤجل, ويكون المؤجل هو الجزء الأكبر منه, ويحل أجله عند الفرقة بالطلاق أو الموت, وهذا ما تعبر عنه القاعدة:"الأحكام المترتبة على العوائد تتبع العوائد وتتغير عند تغيرها" [2] .

ثانيًا: تطور أساليب الحياة الذي اقتضى تبديلًا وتغييرًا في أساليب المعيشة وأوضاعها في مجالات الحياة المختلفة, فتتغير تبعًا لذلك الأحكام المترتبة عليها؛ لعدم تلاؤمها مع هذه الأوضاع الجديدة؛ تحقيقًا للمصلحة ودفعًا للمفسدة, كما في قبض العقار المبيع, فإنه كان لا يتم سابقًا إلا بالتفريغ والتسليم الفعلي للمشتري, أو تمكينه منه, ولكن بعد حدوث الأوضاع التنظيمية الجديدة, ووجود القانون العقاري يعتبر تسجيل العقار في السجل العقاري قبضًا له؛ لأن التسجيل يقطع كل علاقة للبائع بالعقار, وبه تنتقل الملكية وما تفرع عنها من حقوق إلى المشتري, وكذلك تنتقل تبعة ضمان هلاك المبيع من عهدة البائع إلى عهدة المشتري, ففي ظل هذه الأوضاع التنظيمية الجديدة يعطى التسجيل في السجل العقاري حكم التسليم الفعلي [3] , ومن ذلك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الإِحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام للقرافي ص 233، تبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 75.

[2] الفروق للقرافي 3/ 29. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.

[3] انظر: المدخل الفقهي للزرقا 2/ 956، عقد البيع للزرقا ص 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت