أيضًا ما كان من المصالح المرسلة في باب المعاملات والسياسة الشرعية والأحكام الإدارية والعقوبات التعزيرية, كاشتراط إثبات عقد الزواج بورقة رسمية لسماع دعوى الإنكار لقيام الزوجية, واشتراط تسجيل البيع في الدوائر المختصة لنقل الملكية, ووضع قواعد المرور في الطرقات العامة, مما يدور مع مبدأ إحقاق الحق وجلب المصالح ودرء المفاسد.
ثالثًا: ظهور معطيات علمية جديدة متمخضة عن التطورات والتقنيات الحديثة تقتضي تغير الحكم الذي بُني على معطيات علمية قديمة, مبنية على ما توصل إليه العلم في ذلك الوقت؛ كما في كراهة استعمال الماء المشمّس في البدن للطهارة وغيرها إذا كان في آنية مصنوعة من غير الذهب والفضة, واستعمل في حال حرارته, فقد كره ذلك الشافعية على المعتمد [1] , وبعض فقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة [2] , بناء على أنه يورث البرص, كما قال الدسوقي:"هذه الكراهة طبية لا شرعية, وعلة كراهة استعمال الماء المسخن بالشمس أن التسخين في الأواني المذكورة يورث الماء زهومة, فإذا غسل العضو بذلك الماء انحبس الدم عن السريان في العروق وانقلب برصًا" [3] , وأما في العصر الحاضر فقد توصل الطب الحديث إلى نفي العلاقة بين الماء المشمّس والإصابة بمرض البرص, ولذلك انتشر استخدام السخانات الشمسية بين الناس دون خوف أو ضرر [4] .
رابعًا: حدوث ضرورات وحاجات عامة في حياة الناس تتطلب التيسير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: فتح العزيز للرافعي 1/ 128، تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 1/ 74، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 1/ 119.
[2] انظر: فتح القدير لابن الهمام 1/ 36، التاج والإكليل للمواق 1/ 112، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 45، الإنصاف للمرداوي 1/ 24.
[3] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 45.
[4] انظر: أثر المستجدات الطبية في باب الطهارة لزايد الدويري ص 89.