فساد الأخلاق وتطور الزمان [1] , وذكر العلامة ابن عابدين ثلاثة منها [2] . وأضاف إليها بعض الباحثين الأسباب التي تكون سببًا للتيسير والترخيص في حالات خاصة, كالضرورة والحاجة التي تعتري الأفراد في المرض والسفر ونحو ذلك, والحقيقة أن القاعدة التي بين أيدينا تختص بالأسباب العامة التي تعم زمانًا ما أو مكانًا ما, أما الحالات الخاصة فلها قواعدها؛ كقاعدة:"الضرورات تبيح المحظورات" [3] , و"التكليف بحسب الوسع" [4] , ونحوها.
فالقاعدة تشمل تغير الأحكام بتغير الأزمان والأحوال والأعراف, وهي تطبيق لمبدأ رفع الحرج وجلب المصالح ودرء المفاسد, وهذا ما قرره ابن القيم في فصل عقده بعنوان (تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد) . حيث قال:"هذا فصل عظيم النفع جدًا, وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يُعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به, فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد, وهي عدل كلها, ورحمه كلها و مصالح كلها, حكمة كلها, فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور, وعن الرحمة إلى ضدها, وعن المصلحة إلى المفسدة, وعن الحكمة إلى العبث, فليست من الشريعة" [5] .
وهذه القاعدة متفق على اعتبارها في الجملة, والخلاف في بعض فروعها إنما هو من باب تحقيق المناط, وذلك لاختلاف وجهات النظر في تحقق السبب الموجب للتغيير في الصورة الحادثة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المدخل الفقهي للزرقا 2/ 942.
[2] انظر: نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف، المطبوع ضمن رسائل ابن عابدين 2/ 123.
[3] انظر: المنثور للزركشي 2/ 317، المبسوط للزركشي 10/ 154.
[4] انظر: المبسوط 2/ 181، تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 100.
[5] إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 11.