فهرس الكتاب

الصفحة 4286 من 19081

المعاملات أن العادات هي التي اكتسبت سمة المعاملات في إطار المبادلات المالية [1] , فإذا تعارض العرف مع الشرع, فقد أجمعوا على رد العرف الفاسد الذي نص الشرع على تحريمه, فكل عرف ورد النص بخلافه فهو غير معتبر؛ لأن النص أقوى منه, والأقوى لا يترك بالأدنى. [2] فلو تعارف الناس مثلا تضمين المستعير والمستأجر ما تلف من العين المعارة أو المأجورة بدون تعد منه ولا تقصير لا يعتبر ذلك التعارف ولا يراعى لأنه مضاد للشرع, فالقاعدة مقيدة بكون الشرط المتعارف الصريح معتبرا شرعا, وقُيِّدت بالشرط المتعارف لأن الشرط غير المتعارف لا يعتبر إلا إذا كان شرطا يقتضيه العقد كاشتراط حبس المبيع لاستيفاء الثمن. [3]

ولهذه القاعدة علاقة قوية بقاعدة (الحرج مرفوع [4] ) فلو لم نقل باعتبار العرف لأدى ذلك إلى المنازعات والمشاجرات, ما يؤدي بالناس إلى المشقة والعسر وتكليف ما لا يطاق, وهي أمور منفية عن هذه الشريعة. [5] أما علاقتها بقاعدة (العادة محكمة) [6] فهي علاقة الفرع بالأصل, إذ هي فرع وتطبيق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر القواعد والضوابط للندوي 1/ 199 - 200.

[2] انظر المبسوط للسرخسي 12/ 196، فتح القدير لابن الهمام 5/ 282 - 283، كتاب مالك لمحمد أبي زهرة ص 449، الشريعة الإسلامية لمحمد الخضر حسين ص 36.

[3] انظر شرح القواعد للزرقا ص 237.

[4] المبسوط للسرخسي 2/ 121، 11/ 25، بدائع الصنائع للكاساني 1/ 245، كشف الأسرارلعلاء الدين عبد العزيز البخاري 4/ 202، تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 187، 271، 218، 304، 2/ 38، 4/ 40، 5/ 288، العناية شرح الهداية للبابرتي 1/ 209، 2/ 210، حاشية ابن عابدين 1/ 152، 234.

[5] انظر الموافقات للشاطبي 2/ 287 - 289، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 130، مجموع الفتاوى لابن تيمية 20/ 346، إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 11 - 51، رفع الحرج للباحسين ص 347 - 379، رفع الحرج لابن حميد ص 321 - 326.

[6] الأشباه للسيوطي ص 89، مجلة الأحكام: م/36، الأحكام للهادي 1/ 77، التجريد للقدوري 8/ 4055، فتح الباري لابن حجر العسقلاني 7/ 218، التحبير شرح التحرير للمرداوي 8/ 3838.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت