فهرس الكتاب

الصفحة 4285 من 19081

الشرط العرفي وتقييد العمل به كالشرط اللفظي, ومن فروع ذلك وجوب نقد البلد في المعاملات المالية عند الإطلاق, وسلامة السلعة المباعة من العيوب حتى يسوغ الرد بوجود العيب. [1] وهو أحد الوجهين عند الشافعية [2] وقول الزيدية. [3]

ويرى بعض الشافعية أن"العادة ليس لها قوة الشرط في المعاوضات" [4] , فالشرط العرفي لا ينزل منزلة الشرط اللفظي, والأصح عندهم - كما حكى السيوطي - موافقة الجمهور , وهو أن العادة تنزل منزلة الشرط. [5] وقد ذكروا بعض استثناءات هذه القاعدة عندهم, كما لو جرت عادة قوم بقطع الثمر قبل نضجه, فلا تنزل عادتهم منزلة الشرط. [6] ومنها: أنه لو جرى العرف على إباحة منافع الرهن للمرتهن فلا ينزل منزلة الشرط. [7]

وهناك علاقة بين العرف والشرط فكل منهما له أثر كبير في تحديد ما يمكن تحديده في نطاق المعاملات مما يجوز اشتراطه شرعا, مع ملاحظة أن الشرط أقوى من العرف؛ لأنه في الغالب يعبر عنه بالنطق واللفظ والكتابة من الوسائل الصريحة, أما العرف فهو من قبيل الدلالة ولذلك جاز اشتراط خلافه بالشرط الصريح. [8] والشرط العرفي لا يكون إلا فيما للناس فيه تعامل, فلا يجوز فيما لم تجر عادات الناس التعامل فيه؛ لأن جوازه ثبت بتعامل الناس مع أن القياس يأباه, فيختص بما لهم فيه تعامل. [9] والحكمة في تحكيم العادة في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر المبدع شرح المقنع لابن مفلح 7/ 82.

[2] انظر الأشباه والنظائر للسيوطي ص 96، فتح الباري لابن حجر العسقلاني 9/ 625.

[3] انظر التاج المذهب للعنسي 3/ 432، شرح الأزهار لابن مفتاح 2/ 240، 3/ 281.

[4] نهاية المحتاج للرملي 5/ 423.

[5] انظر الأشباه والنظائر ص 96. وانظر صياغة قاعدة"العرف الخاص يؤثر كالعرف العام"في قسم القواعد الفقهية.

[6] انظر الأشباه للسيوطي ص 96.

[7] السابق.

[8] القواعد والضوابط للندوي ص 192 - 193.

[9] انظر أثر العرف في التشريع الإسلامي للسيد صالح عوض ص 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت