فهرس الكتاب

الصفحة 4297 من 19081

القوانين والأعراف التجارية العامة, لذلك تأخذ بعض البنوك الإسلامية العربون من العميل وتصادره في حالة إخلاف الوعد بناء على ترجيح رأي الحنابلة الذي يسنده العرف الشائع. ومن هذا المنطلق فقوانين غرفة التجارة العالمية وأمثالها من القوانين التي تعتبر أعرافا دولية لا مانع من قبولها بشرط عدم معارضتها لنصوص الشريعة. [1]

ولهذه القاعدة علاقة قوية بقاعدة (الحرج مرفوع) , فإذا لم نعتبر العرف مع تنوع وتعقد المعاملات في العصر الحاضر لأدى ذلك إلى المشقة والعسر والتكليف بما لا يطاق, وهي أمور منفية عن هذه الشريعة. [2] أما علاقتها بقاعدة (العادة محكمة) فهي علاقة الفرع بالأصل, إذ هي فرع وتطبيق للقاعدة الفقهية الكبرى. وكذلك مع قاعدة (العرف كالشرط) وأفردها الفقهاء للاهتمام بشأن المعاملات التجارية. أما قاعدة (لا عبرة بالدلالة في مقابلة التصريح) فهي شرط لها, فإذا صرح بشرط يخالف العرف فلا عبرة للعرف. [3] وكذلك قاعدة (تعتبر العادة إذا اطردت) شرط لها ف العبرة للغالب لا النادر.

والقاعدة مقيدة بكون الشروط المتعارفة بين التجار معتبرة شرعا, فإذا تعارض العرف مع نص الشرع, فقد أجمع العلماء على رده؛ لأن النص أقوى منه, و الأقوى لا يترك بالأدنى. [4] فلو تعارف الناس مثلا التعامل بالربا فلا يعتبر ذلك العرف لأنه مضاد للشرع. وتقيد القاعدة بالشرط المتعارف لأن الشرط غير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر موسوعة القواعد والضوابط للندوي 1/ 211 - 217.

[2] انظر الموافقات للشاطبي 2/ 287 - 289، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 130، مجموع الفتاوى لابن تيمية 20/ 346، إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 11 - 51، رفع الحرج للباحسين 347 - 379، رفع الحرج لابن حميد 321 - 326.

[3] انظر شرح المجلة لعلي حيدر 1/ 29.

[4] انظر المبسوط للسرخسي 12/ 196، فتح القدير لابن الهمام 5/ 282 - 283، كتاب مالك لمحمد أبي زهرة ص 449، الشريعة الإسلامية لمحمد الخضر حسين ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت