هذا العرف, فينقسم بهذا الاعتبار إلى عرف عام وعرف خاص [1] :
فالعرف العام هو الذي يكون فاشيا في جميع البلاد بين جميع الناس في أمر من الأمور [2] كبيوع المعاطاة وعقود الاستصناع, وكالتعبير بوضع القدم على الدخول في نحو قول الشخص: لا وضعت قدمي في مكان كذا وكذا.
وأما العرف الخاص فهو الذي يكون مخصوصا ببلد أو مكان دون آخر, أو بين فئة من الناس دون أخرى [3] , وذلك كتعارف أهل بلد ما كمصر أو العراق مثلا على عرف يخصهم من بين سائر البلدان, وكتعارف أرباب الحِرَف والصناعات على أمور لا توجد عند غيرهم, وكاستعمال علماء فنّ من الفنون لألفاظ معينة بمعان خاصة بهم, كاستعمال علماء النحو لألفاظ الرفع والنصب والجر والجزم لمعاني مخصوصة عندهم, وليس المقصود به ما يكون عادة لشخص واحد أو لأشخاص محصورين, كما لو تواضع تاجر في المعاملة على خلاف العرف العام في الأسواق, فمعاملته وإرادته الفردية لا تعبر إلا عن إرادة شخصية مقصورة عليه فقط, فلا عبرة بها,"وكما لو كانت عادة امرأة في الحيض أقل مما استقر من عادات النساء, فإنها ترد إلى الغالب في الأصح" [4]
والقاعدة سيقت لبيان أن العرف الخاص له من العمل والتأثير ما للعرف العام من العمل والتأثير, فالعادة - وهي إما مرادفة للعرف أو أعم منه على خلاف بين العلماء والباحثين - محكَّمة, كما هو نص القاعدة الكبرى, وسواء في ذلك أكانت عامة أم خاصة, فإذا تعارف أهل بلد ما أو تعارفت طائفة معينة كالأطباء أو المحامين أو التجار مثلا على عرف خاص بهم - وجب تحكيم هذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المنثور في القواعد للزركشي 2/ 377؛ الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 93.
[2] المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 877.
[3] المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 878.
[4] انظر: المنثور للزركشي 2/ 388؛ الأشباه والنظائر للسيوطي ص 95.