فهرس الكتاب

الصفحة 4332 من 19081

يحمل على العرف إن لم يكن له حد في الشرع ولا في اللغة؛ لما تقرر شرعًا من أن"كل ما ورد به الشرع مطلقا ولا ضابط له فيه ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف" [1] كما أن المتعارف هنا يشمل كلا نوعي العرف القولي والعملي [2] عامًا كان أو خاصًا [3] .

هذه القاعدة من القواعد التي تبين مدى أثر العرف وعادة الناس في معاملاتهم وتصرفاتهم القولية, وتعبر عن سلطان العرف في الشريعة الإسلامية, ومعناها: أن من أطلق الكلام ولم يقيده بشيء من الوصف أو الشرط ونحوهما فإنه يحمل شرعًا على معناه المتعارف والمعتاد بين الناس, فاللفظ المطلق عن القيود ينصرف إلى ما يتعارفه الناس ويتفاهمونه في مخاطباتهم, ولا يصح حمله على معنى آخر إلا بدليل, ولا يترتب عليه أي أثر ونتيجة سوى ما يقتضيه استعماله الشائع بين الناس؛ لأن العرف - قوليًا كان أوعمليًا - مقيد لإطلاقه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المنثور في القواعد للزركشي 2/ 391؛ وانظر أيضًا: الحاوي الكبير للماوردي 5/ 44؛ المغني لابن قدامة 8/ 291.

[2] العرف العملي هو أن يتعود أهل بلدة على عمل معين، كتعودهم، مثلًا أكل لحم الضأن أو خبز القمح، فلو وكل شخص من تلك البلدة آخر بأن يشتري له خبزا أو لحما فليس للوكيل أن يشتري للموكل لحم جمل أو خبز ذرة أو شعير استنادا على هذا الإطلاق. ومن العرف العملي أيضًا: التعارف في بيع الأشياء الثقيلة أن تكون حمولتها إلى بيت أو محل المشتري على البائع. العرف القولي: وهو اصطلاح جماعة على لفظ يستعملونه في معنى مخصوص حتى يتبادر معناه إلى ذهن أحدهم بمجرد سماعه، من دون قرينة أو علاقة لفظية. مثال ذلك: لو قال شخص في الوقت الحاضر لآخر، وهما في المملكة العربية السعودية: اشتر لي سيارة، مثلًا بعشرين ألف، يحمل على الريال السعودي الرائج الآن، ولا يحق للوكيل أن يشتريها بالدولار. انظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 41؛ الفروق للقرافي 1/ 312؛ المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 845 - 847؛ العادة محكمة للباحسين 37 - 38.

[3] قال الكاساني:"وإن كان الإقرار في بلد يتعاملون فيه بدراهم وزنها ينقص عن وزن سبعة مثاقيل يقع إقراره على ذلك الوزن لانصراف مطلق الكلام إلى المتعارف"7/ 219. فالمعتبر هنا هو العرف الخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت