فهرس الكتاب

الصفحة 4333 من 19081

شرعًا, أي أن"أقوال الناس التي تدور عليها العقود والتصرفات تحمل على عرفهم في مخاطباتهم: بمعنى أن الأحكام التي تترتب على الالتزامات الفقهية من عقود وفسوخ وشروط وغيرها, تجري على حسب ما يفيده اللفظ عرفًا, بحيث تكون الصيغ العرفية في الالتزامات عللًا جعلية للأحكام تسبب من الأثر بقدر ما يفهمه أهل العرف" [1] .

فمثلًا: الإذن بعمل شيء ما إذا كان مطلقا عن الشروط فهو ينصرف ويتقيد بالمتعارف في مثل ذلك التصرف, وكذلك إذا أقر إقرارا مطلقا بأمر ما فهو ينصرف إلى المتعارف المعتاد في مثله, وإذا أطلق لفظ عقد كبيع أو نكاح أو إجارة أو هبة أو غير ذلك فإنه ينصرف دائما إلى المتعارف المعمول به بين الناس في العادة, وكذلك بالنسبة للمذكور في اليمين والإقرار وغيرهما, إلا إذا وجد صارف [2] .

وهذه القاعدة متفرعة عن القاعدة الكبرى"العادة محكمة"؛ لأن القاعدة التي بين أيدينا تختص بأحد مجالات تحكيم العادة, وهو تحكيمها في مطلق الكلام, دون سائر مجالات القاعدة الكبرى, كما أنها تتفرع عنها قواعد أخرى أضيق مجالًا منها, مثل قاعدة"مطلق العقد ينصرف إلى المتعارف"أو بعبارة أخرى:"المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا" [3] فإنها خاصة بالعقود, ومثلها القاعدة الدالة على انصراف مطلق الإذن إلى المتعارف, وكذا ضابط الإقرار المذكور آنفًا وهذه القاعدة قد أخذ بموجبها- في الجملة - جماهير الفقهاء, بل ويفهم من قول بعضهم أنها من القواعد المتفق عليها, وقال: إن العرف يقيد مطلق الكلام [4] لكن المتتبع لمذاهب الفقهاء يجد أن هناك من خالف في تقييد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] العرف والعادة في رأي الفقهاء لأبي سنة ص 54.

[2] انظر: موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 10/ 658.

[3] المجلة - وشروحها - المادة 43.

[4] انظر: العرف والعادة في رأي الفقهاء لأبي سنة 91 - 92؛ أثر العرف في التشريع الإسلامي للدكتور السيد صالح عوض ص 162، 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت