فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 19081

واستدلوا للقاعدة الثانية بأن أبا بكر الصديق قد اجتهد في أمور فقهية وطبق ما آل إليه اجتهاده. فلما تولى عمر خالفه في بعضها, لكنه لم ينقض شيئا مما قضى به أبوبكر , ولم يعترض أحد في ذلك فكان إجماعا: بل إن عمر غير اجتهاده في نازلة واحدة وقعت مرتين ولم ينقض ما مضى [1] .

ولأنه لو ساغ نقض الأحكام الاجتهادية باجتهاد آخر لما استقر حكم في نازلة إلى قيام الساعة, فيؤدي ذلك إلى الفوضى [2] .

قال الأستاذ محمد الروكي: (فالإجماع الذي ذكره الفقهاء أصلا لهذه القاعدة يستند إلى السنة التي ذكرنا بعضها) [3] .

ومعنى هذا أن القاعدة تجد لها سندا في السنة, ولكنها احتاجت إلى استنباط, ثم أصبحت مسلمة بفضل الإجماع الحاصل حولها.

قاعدة: الأموال تُضمن بالخطأ كما تُضمن بالعمد [4] .

هذه القاعدة ليس لها دليل مباشر في الكتاب والسنة, وإنما مستندها - فيما يظهر من كلام العلماء - هو"إجماع الأمة على أن العمد والخطأ في أموال الناس سواء", كما يقول القرافي في موضع من"الذخيرة" [5] . وقد كرَّر التصريح بالإجماع على هذه القاعدة في مواضع أخرى من كتبه, مثل قوله:

-"قاعدة: العمد والخطأ في أموال الناس سواء, إجماعا/ [6] ...".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] كما في المسألة المشتركة في الفرائض.

[2] المدخل إلى القواعد الفقهية لإبراهيم الحريري ص 181.

[3] نظرية التقعيد الفقهي ص 98.

[4] موسوعة القواعد والضوابط الفقهية الحاكمة للمعاملات للندوي 1/ 278 - 281 (نقلا عن الاستذكار لابن عبد البر 23/ 271) .

[5] الذخيرة للقرافي 8/ 269.

[6] الذخيرة 12/ 259؛ وموسوعة القواعد والضوابط الحاكمة للمعاملات 1/ 278 - 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت