عصر من الأعصار, فلا يكون حيضا [1] .
2 -إذا رأت الصغيرة الدم قبل تسع سنين فهو دم فساد, ولا يثبت به البلوغ؛ لأن أقل سن تحيض فيه المرأة - عند جمهور الفقهاء - تسع سنين قمرية, إذ المرجع في ذلك إلى الوجود, ولم يوجد من النساء من يحضن عادة فيما دون هذا السن, قال الشافعي: أعجل من سمعت من النساء تحيض نساء تهامة, يحضن لتسع سنين [2] .
3 -إذا رأت المرأة الدم بعد الخمسين, على العادة التي كانت تراه فيها, فهو حيض; لأن ما لا تقدير فيه شرعا يرجع فيه إلى الوجود, وقد وجد حيض من نساء ثقات أخبرن به عن أنفسهن بعد الخمسين, فوجب اعتقاد كونه حيضا, وعليها العدة بالأقراء لا بالأشهر, أما إذا رأته بعد الستين فلا يكون حيضا؛ لأنه لم يوجد [3] .
4 -إن أوصى لحمل في بطن امرأة طلقها زوجها, أو مات عنها, فأتت به لأكثر من أربع سنين من حين الفرقة, لم تصح الوصية له؛ لأنه تبين بهذا أنه لم يكن موجودا حال الوصية؛ لأن أقصى مدة الحمل أربع سنين؛ لأن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى الوجود, وقد وجد الحمل لأربع سنين, فوجب أن يحكم به [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الأم للشافعي 1/ 85؛ المهذب للشيرازي مع المجموع 2/ 402؛ المغني لابن قدامة 1/ 189؛ 7/ 348؛ الإنصاف للمرداوي 1/ 358.
[2] انظر: المبسوط للسرخسي 3/ 149؛ المجموع للنووي 2/ 401؛ أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 1/ 99؛ نهاية المحتاج للرملي 1/ 324؛ مغني المحتاج للشربيني 1/ 278؛ المغني لابن قدامة 1/ 220؛ الإنصاف للمرداوي 1/ 355.
[3] انظر: المغني لابن قدامة 1/ 219، 8/ 87.
[4] انظر: المغني لابن قدامة 6/ 91، 8/ 98؛ الإنصاف للمرداوي 7/ 227. هذا ما ذكره كثير من الفقهاء المتقدمين، أما الآن فتوصل الطب الحديث إلى أن مدة الحمل تكون في المعتاد أربعين أسبوعا، وهي تساوي تسعة أشهر قمرية، ولا تزيد على ذلك إلا شيئا يسيرا أحيانا. وبناء على ذلك اعتمد القانون في عدد من الدول العربية تقدير أكثر مدة الحمل بسنة شمسية واحدة.