5 -المفقود الذي انقطع أثره, ولا يعلم خبره, لغيبة ظاهرها السلامة؛ فإنه يحكم بموته إذا مضت مدة يظن أنه لا يعيش فوقها, ولم يبق أحد من أقرانه حيا, ويقسم ماله بعد ذلك, والعبرة في ذلك بالوجود؛ لأن ما لا تقدير فيه شرعا يرجع فيه إلى الوجود, واختلف في تقدير هذه المدة بناء على الاختلاف في العادة الموجودة في ذلك؛ فقال الحسن بن زياد من الحنفية والزيدية: إذا تم مائة وعشرون سنة من مولده يحكم بموته, بناء على أنه لا يتصور أن يعيش أحد أكثر من هذه المدة, وعن أبي يوسف رحمه الله قال: إذا مضى مائة سنة من مولده يحكم بموته ; لأن الظاهر أن أحدا في زماننا لا يعيش أكثر من مائة سنة [1] , وعند الحنابلة: ينتظر مدة تسعين سنة من حين ولادته ; لأن غالب الناس لا يعيشون أكثر من التسعين [2] , وعند المالكية يعمر سبعين سنة على المشهور؛ لأنه نهاية العمر المعتاد [3] , وهو اختيار المحقق ابن الهمام من الحنفية [4] .
6 -إذا رأت المرأة الدم بين حيضتين دون أقل الطهر, فلا تجري عليه أحكام الحيض؛ لأن أقل الطهر خمسة عشر يوما بلياليها؛ لأن ذلك أقل ما ثبت وجوده في الغالب من جبلة النساء؛ وما لا تقدير فيه شرعا يرجع فيه إلى الوجود [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط للسرخسي 11/ 35 - 36؛ التاج المذهب للعنسي 2/ 13.
[2] انظر: المغني لابن قدامة 6/ 263؛ شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 542.
[3] انظر: المنتقى شرح الموطإ للباجي 4/ 92؛ الشرح الكبير للدردير 2/ 482؛ شرح مختصر خليل للخرشي 4/ 153.
[4] انظر: فتح القدير لابن الهمام 6/ 149.
[5] انظر: تفسير القرطبي 3/ 83؛ الاستذكار لابن عبد البر 1/ 348؛ المجموع للنووي 2/ 404.