فهرس الكتاب

الصفحة 4401 من 19081

التطبيق الثاني من القاعدة

334 -نص القاعدة: الباطِلُ لا يُورِثُ شُبْهَةً [1] :

شرح القاعدة:

الشبهة هنا: ما يجعل التصرف دائرًا بين المنع والجواز, والثبوت وعدمه, ويسمى مشتبهًا لحصول الاشتباه والالتباس فيه من جهة إلحاقه بواحد مما هو دائر بينهما. والأصل في الشبهة أنها غير معتبرة إلا فيما بناه الشرع على الاحتياط كالدماء والفروج والعبادات وغيرها مما يدخل في مجال الحُرُمات, فالشبهة في ذلك معتبرة مؤثرة, فلو حفت بحد من الحدود مثلًا لجعلته مندرئًا بها. وما سوى ذلك مما لم يبنه الشرع على الاحتياط لا تؤثر فيه الشبهة.

و المقصود بالشبهة المذكورة في القاعدة: الشبهة المؤثرة المعتبرة, أي: أن الباطل لا يورث شبهة معتبرة. أما غير المعتبرة فهي ساقطة أصلًا, وعدم اعتبارها حاصل في جميع الأحوال.

ومعنى القاعدة إذًا: أن الباطل لا يمكن أن ينتج عنه شبهة مؤثرة, فأي تصرف أو عقد أو التزام أُنشئ على وجه الباطل, لا يكون له اعتبار ولا أثر ولا اعتداد حتى ولو مجرد شبهة يمكن مراعاتها في نطاق الاحتياط الشرعي, فالباطل لا يفضي إلى شيء من ذلك أبدًا, وهذا داخل في عموم كون الباطل لا حكم له. فكما أن الباطل لا ينتج حكمًا ولا أثرًا كما هو منطوق القاعدة الأم, كذلك لا يُحدث شبهة مؤثرة كما هو منطوق هذه القاعدة المتفرعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 157؛ البحر الرائق لابن نجيم 8/ 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت