فهرس الكتاب

الصفحة 4532 من 19081

المستقبل, جاز للمكلف فعله دون النظر إلى توقع التحريم مستقبلًا, ولا تترتب عليه آثار الحرمة إلا بعد وقوعه. وكذلك إذا كان تحريم الشيء ثابتًا في الحال, لكن يتوقع حله مستقبلًا, فلا يجوز فعله بناء على توقع الحل في المآل, ولا تترتب عليه آثار الحل إلا بعد وقوعه.

وقد مثل الزركشي لهذه القاعدة بفروع بعضها غير متصور في وقتنا الحاضر إلا أنها توضح معنى القاعدة, ومن ذلك: من أعتق في مرضه أمة يجوز لوليها القريب - عند أكثر الشافعية - أن يزوجها مع احتمال الرق في بعضها حيث لا يخرج من الثلث, أو كلها بأن يحدث دين مستغرق؛ نظرًا إلى أن الصحة الناجزة لا تترك في الحال لما يتوقع. [1]

وقد ذكر الزركشي ضابطًا لصور القاعدة, فقال:"والضابط لهذه الصور أن المأتي به إن كان قد بني على أمر ظاهر مأذون فيه فلا توقف في جواز التصرف, كمن اشترى أمة بناء على ظاهر اليد, فله وطؤها, وإن كان يحتمل ظهورها مستحقة, أو مرهونة, ومثله مسألة الشهود, ومسألة الولي مع احتمال عدم ولايته, وهذا إذا لم يعارض الظاهر سبب أقوى منه, كمسألة الحرة المختلفة مع إسلام الإماء. وإن كان المبني على الظاهر لم يعارضه سبب أقوى منه, ولكنه يتوقع بحالة قائمة هي سبب لذلك المتوقع جرى الخلاف وقوي جانب من بنى الأمر على الظاهر من غير نظر إلى المتوقع المذكور" [2] .

فضابط القاعدة إذن: أن ما بني على أمر ظاهر مأذون فيه فلا توقف في جواز التصرف. وما بني على أمر ظاهر غير مأذون فيه فلا توقف في عدم جواز التصرف.

ويستثنى من هذه القاعدة بعض الصور, منها: أن الزوجة إذا ارتدت بعد الدخول فإنه يحرم على زوجها نكاح أختها أو عمتها أو خالتها أو أربع نساء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر المنثور في القواعد 1/ 249.

[2] المنثور 1/ 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت