فهرس الكتاب

الصفحة 4545 من 19081

ومعنى القاعدة: إذا تم التصرف بشروطه ثم حصل وطرأ عليه ما لو كان موجودًا عند إنشائه وابتدائه لأثر في الحكم من حيث المنع والفساد - أو الجواز والصحة - فهل يعتبر هذا المانع الطارئ الحادث كالموجود عند ابتداء التصرّف فيبطل التصرّف ويمنع ترتب أثره الشرعي عليه, أو لا يبطل التصرف, و لا يكون له أي أثر اختلف الفقهاء في ذلك, كما سيأتي بيانه فيما يلي إن شاء الله تعالى.

وهذه القاعدة - التي يذكرها أيضًا الأصوليون في مبحث المانع, باعتبار أن المانع أحد الأحكام الوضعية - تدخل في عامة أبواب الفقه, و هي من القواعد الخلافية من جهتين:

الأولى: أن التصرفات نفسها قسمان: منها ما يكون حكم الطارئ فيها كحكم المقارن, و منها ما هو على خلاف ذلك.

والجهة الثانية: اختلاف الفقهاء في بعض المسائل, هل هي من القسم الأول أو من القسم الثاني؟ وذلك لأن المانع في الشريعة الإسلامية قد وقع على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما يمنع ابتداء الحكم وانتهاءه - أي يكون الطارئ كالمقارن - مثل الردة تمنع صحة النكاح ابتداء ودواما إن وقعت قبل الدخول, وإن وقعت بعد الدخول ودامت حتى انقضت العدة فإنها تقطع الدوام. وكذلك الكفر مانع من ابتداء العبادة ودوامها.

والقسم الثاني: ما يمنع ابتداء الحكم دون استمراره - أي إن الطارئ لا يكون مثل المقارن - كالاستبراء بالعدة, فإنه يمنع ابتداء العقد على المستبرأة, فإن طرأ على النكاح, بأن تكره على الزنى أو توطأ بشبهة, فإنه يجب على الزوج استبراؤها بالعدة خشية اختلاط نسبه بالمتولد من الزنى, و لا يبطل النكاح.

والقسم الثالث: مختلف فيه: هل يلحق بالقسم الأول فيمنع الابتداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت