فهرس الكتاب

الصفحة 4546 من 19081

والدوام, أو يلحق بالثاني فلا يمنع الدوام بخلاف الابتداء؟ وله صور, منها: وجود الماء يمنع من التيمم ابتداء, فإن طرأ الماء بعد الدخول في الصلاة فهل يبطلها أم لا؟ فيه خلاف بين العلماء [1] . قال السيوطي - رحمه الله تعالى:"المانع الطارئ هل هو كالمقارن؟ فيه خلاف, و الترجيح مختلف في الفروع ..."إلخ [2] .

ولاختلاف هذه الأقسام جاء التعبير عن القاعدة أحيانًا بصيغة الجزم على النفي, و أحيانًا بصيغة الجزم على الإثبات, و تارة بصيغة الاستفهام, بناءً على المسائل المندرجة تحت كل صيغة من هذه الصيغ. وكذلك الشأن في القواعد المتفرعة عنها, بعضها جاءت جازمة على أن الطارئ كالمقارن, وبعضها تدل على أن حكم الطارئ غير حكم المقارن.

وتجدر الإشارة أن القاعدة أوردها الزركشي و السيوطي وغيرهما من فقهاء الشافعية بصيغة الاستفهام المنبئة عن وجود الخلاف فيها, غير أن ابن السبكي ذهب إلى أن الأصل أن يكون الطارئ كالمقارن, وما خرج عن هذا يكون مستثنى من القاعدة, قال:"التحقيق أن وجود الشيء في الدوام بمنزلة وجوده في الابتداء إلا ما استثني, والمستثنى لا يكون هو القاعدة. وهنا قسمان:"

أحدهما: أن يستوي وجود الشيء ابتداء ودوامًا, وهو الأصل, وذلك على ضربين: أحدهما: أن يكون ذلك جزمًا, نحو قطع نجاسة الماء القليل بطريان الكثرة عليه, وقطع النكاح بطريان الرضاع المحرم ..

والثاني: أن يكون كذلك ولكن على الأصح من الخلاف, مثل طريان الكثرة على الماء القليل المستعمل, وطريان الشفاء على المستحاضة في أثناء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الفروق للقرافي 1/ 199. وراجع أيضًا: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 88؛ المنثور للزركشي 2/ 347؛ الكوكب المنير لابن النجار 1/ 462.

[2] أشباه السيوطي ص 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت