فهرس الكتاب

الصفحة 4547 من 19081

الصلاة, وطريان الردة -والعياذ بالله تعالى- على المحرم فيبطل نسكه ...

القسم الثاني: أن لا ينزل منزلة الابتداء: وهذا هو الخارج, وهو أيضًا على ضربين ..."إلخ. [1] "

ويبدو أن فقهاء الحنفية يفرقون بين المانع الطارئ على الحكم أو التصرف قبل أن يترتب عليه المقصود منه, وبين المانع الطارئ على دوام الشيء وبقائه واستمراره - فيما يتصور فيه تمام الشيء وحصول المقصود منه, مثل العبادات, والعقود والقضاء -, فإذا وجد سبب الأمر لكن اعترض مانع قبل أن يتم التصرف ويترتب عليه مقصوده فهم يقررون في هذه الحالة أن الطارئ في جميع التصرفات كالمقارن, وقد عبروا عن هذا المعنى بقولهم:"الحادث بعد انعقاد السبب قبل إتمامه يجعل كالموجود عند ابتداء السبب", وبنوا على هذا الأصل قواعد أخرى, و خرجوا عليه أحكامًا جزئية, فمن القواعد:"الطارئ بعد العقد - قبل حصول المقصود به - كالمقارن للعقد", وكذلك ضابط"المعترض بعد القضاء قبل الاستيفاء يجعل كالمقترن بأصل القضاء". أما إذا طرأ المانع بعد أن يترتب على السبب مقصوده وموجَبه, فلا أثر للمانع عندئذٍ عند الجميع؛ لأن:"ما يعرض بعد حصول المقصود لا يجعل كالمقترن بالسبب" [2] .

أما ما لا يتصور فيه التمام وحصول المقصود منه, فيرى الحنفية - مثل سائر الفقهاء - أن من الأشياء ما يكون فيه الطارئ كالمقارن سواء [3] , فإذا كان مقارنه مانعًا, مثلًا, يكون طارئه قاطعًا - فمثلًا: الملك الطارئ لأحد الزوجين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 315.

[2] المبسوط 22/ 34.

[3] قال الكاساني:"فرق الشرع بين الطارئ والمقارن في كثير من الأحكام"بدائع الصنائع 6/ 138. ومفهوم هذا أن الشارع لم يفرق بينهما في مواضع أخرى، وهذا المعنى هو عين ما عبر عنه الشافعية بالقاعدة التي بين أيدينا. ومما يؤكد ذلك حصول الإجماع في مسائل على أن الطارئ فيها كالمقارن، وعلى عكسها في مسائل أخرى، كما سيأتي ذلك ضمن التطبيقات، إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت