فهرس الكتاب

الصفحة 4548 من 19081

على صاحبه بعد النكاح يرفع حكم النكاح؛ لأن الملك المقارن يمنع من انعقاد النكاح, فالطارئ عليه يبطله [1] - ومنها ما لا يكون فيه الطارئ كالمقارن, ولم يجعل كالمانع من التصرف ابتداءً, بل يغتفر في المانع الوارد أثناء الدوام, كما تدل عليه قاعدة:"يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء", و من هنا قال السيوطي - رحمه الله تعالى:"و يعبر عن أحد شقي هذه القاعدة [يقصد القاعدة الأم هنا] بقاعدة: يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء" [2] , والظاهر أنه يقصد بأحد شقي القاعدة ما إذا كان الطارئ مخالفًا للمقارن ولم ينزل منزلته, والشق الآخر هو أن يكون الطارئ مثل المقارن, و موافقًا له في الحكم [3] .

ولم نقف على من ذكر ضابطًا لما يكون فيه الطارئ كالمقارن وما لا يكون, ويبدو - والله أعلم - أن مردَّ ذلك إلى وجود المعنى في المقارن والطارئ, فإذا كان المعنى الذي شرع من أجله الحكم ابتداءً موجودًا عند الطريان كان الطارئ كالمقارن, و إذا تخلف المعنى تخلف الحكم, ولم يكن الطارئ كالمقارن, وإن كان المعنى غير جلي اختلفت فيها الاجتهادات, فمن رأى المعنى متحققًا في الطارئ فنزله منزلة المقارن, ومن رأى خلاف ذلك لم ينزله منزلة المقارن - كما هو الشأن في تحقق العلة في صحة قياس الفرع على الأصل -, على أنه قد يعدل عن مراعاة المعنى لأمر آخر يقتضي العدول عنه, ولعل هذا مما يلمس في قول الإمام الكاساني - رحمه الله تعالى:"وجه ظاهر الرواية أن المانع في المقارن كون الشيوع مانعًا عن تحقق القبض في النصف الشائع, وهذا المعنى موجود في الطارئ فيمنع البقاء على الصحة" [4] , ونحوه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: بدائع الصنائع 2/ 339

[2] أشباه السيوطي ص 186.

[3] انظر: القواعد والضوابط المتضمنة للتيسير لآل عبد اللطيف 2/ 611.

[4] بدائع الصنائع 6/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت